” ريف رس ” 19 مارس 2026
مصطفى تلاندين
أثار مسلسل “أفداز” الريفي، المعروض خلال شهر رمضان الجاري، تفاعلاً واسعًا في أوساط المشاهدين، حيث انقسمت الآراء بين من أشاد بجوانبه الفنية ومضامينه الاجتماعية، ومن وجّه له انتقادات همّت وتيرة الأحداث وبعض الاختيارات التقنية.
وحظي العمل بإشادة من طرف فئة من الجمهور، التي نوهت بالحفاظ على الهوية الثقافية الريفية من خلال اعتماد اللغة الأمازيغية (تاريفيت)، إلى جانب تسليط الضوء على قضايا اجتماعية مستمدة من واقع المنطقة، من قبيل الهجرة والعلاقات الأسرية والتحديات اليومية.
كما اعتبر متابعون أن المسلسل سجل تحسنًا ملحوظًا على مستوى الإخراج وجودة الصورة مقارنة بأعمال سابقة، إضافة إلى أداء عدد من الممثلين الذين نجحوا في إقناع الجمهور، خاصة في المشاهد ذات الطابع الدرامي.
في المقابل، لم يسلم “أفداز” من الانتقادات، إذ أشار بعض المشاهدين إلى بطء إيقاع الأحداث وتكرار عدد من الخطوط الدرامية، ما أفقد العمل، بحسبهم، عنصر التشويق، وجعل مسار القصة يبدو دائريًا دون تطور واضح.
كما سجلت آراء أخرى ملاحظات بخصوص تعدد بعض الشخصيات التي اعتُبرت غير مؤثرة في مجرى الأحداث، حيث رأى متابعون أنه كان بالإمكان الاستغناء عن بعضها دون التأثير على الحبكة العامة، لكونها بعيدة عن الخط الرئيسي للقصة.
وعلى مستوى الأداء التمثيلي، وُجهت انتقادات لعدد من الممثلين بسبب محدودية التعبير وضعف الإلقاء في بعض المشاهد، مع تسجيل تفاوت في تجسيد الأحاسيس بين الشخصيات، فضلاً عن حوارات وُصفت بالبسيطة التي تفتقر إلى العمق والاشتغال اللغوي الكافي.
كما أثار استعمال لغات أخرى بشكل لافت داخل العمل ملاحظات لدى بعض المتابعين، الذين اعتبروا أن ذلك يتم على حساب توظيف الإمكانات الغنية للغة الأمازيغية، إلى جانب تسجيل عدم انسجام في بعض الأحيان بين الأزياء المعتمدة والحقبة الزمنية التي تدور فيها الأحداث.
وعلى المستوى التقني، رصد متابعون مجموعة من الهفوات، من بينها تكرار بعض اللقطات وضعف في تقطيع المشاهد، فضلاً عن اختيار موسيقى تصويرية لا تنسجم دائمًا مع سياق الأحداث، ما يؤثر على تركيز المشاهد.
ورغم هذا التباين في التقييمات، يواصل مسلسل “أفداز” حضوره ضمن الأعمال الرمضانية، باعتباره من أبرز الإنتاجات الريفية التي تسهم في إبراز الدراما الأمازيغية وفتح نقاش حول قضايا المجتمع المحلي.







