” ريف رس ” 6 دجنبر 2025
الأستاذ محمد بوزكو يكتب..
قد يبدو بأننا عيّقنا بحديثنا كل مرة عن الأمازيغية وما تتعرض له من تهميش في مختلف جوانبها… ومنها ما نتحدث عنه مؤخراً بخصوص السينما والمسرح… لكن الأمر ليس كذلك بعد كل الصمت الذي كنا فيه…
ومع ذلك، قد نتفهم ردات فعل بعض ممن لا يحملون شعرةً في الأمازيغية برمتها ويكرهون سماع أي شيء عنها… نتفهم ذلك ونعتبرهم هم أيضا ضحايا فهمٍ غيرَ سليمٍ… أو ضحايا ايديولوجيات تحولت الآن لرمادٍ…
لكن الذي يبدو لي غير سليم أيضا… هو ترديد بعض الأمازيغ اللازمة التي تُطيِّح الركبتين… “انتم تلعبون دور الضحية… انتم تتباكون…”… وهم يعرفون جيداً بأننا لا نلعب أي دور… بل نعاني…
ونشتكي ولا نبكي…
وبأننا فعلاً ضحايا…
ويعرفون جيداً بأننا ضحايا لسنوات كثيرة حد التطبّع…
وهذا هو الخطير في الأمر… ويُتلِفُ لنا اللاّزَ…
هل تريدون منا ان نصمت… ونستكين كي نسكن في هذا التغييب؟!…
هل تريدون منا أن ننتظر الذي يأتي ولا يأتي كي يتكلم عنّا وبدلاً منا!؟…
هل فعلاً نبالغ ونحن نصرخ كل صباح!؟…
هل فعلاً عيّقنا ونحن نستنكر كل مساء!؟…
هل علينا أن نلوذ للصمت كي لا نلعب دور الضحية!؟…
أوليس الصمت نفسه تكريسا لدورِ الضحية!؟…
إن الذي بجسده ورمٌ يؤلمه كل حين، لابد له أن يتألم وأن يئن… لأنه فعلاً ضحية مرض… ولا وقتَ له للعب أي دور… ولا حتى التفكير في ذلك…
إننا نلعب دورنا التاريخي في الدفاع عن ثقافتنا وهويتنا… بعد أن أصبحت تحت حماية الدستور…
إننا نصيح عاليا، كي لا يخترِق هذا الدستور… وينفلت القانون…
لأننا فعلاً ضحايا…
ضحايا لسياسات لا تزال تحرم الأمازيغية من أن تجد لها في هذا الوطن موضعاً طبيعيا…
نحن لا وقت لنا لنلعب أي دورٍ ونحن نعاني…
ربما حين نتعافى ويكون لثقافتنا وفننا ولغتنا وسينمانا ومسرحنا… الوضع الذي يستحقونه…
ربما حينذاك سنلعب أدواراً كثيرة… أكيد لن تكون أدواراً كضحايا… بل أدوارَ تنمية، وابداع، وإغناءٍ حتى تتطور أمازيغيتنا أكثر وتواكب تغيرات العالم…
اعذرونا على هذا الإصرار… لا بديل لنا غير ذلك على الأقل لحد الآن…







