الرئيسية / مساحة حرة / حين احترق “سوليت” احترقت معنا آخر ذرات الشهامة في الريف…
مساحة حرة

حين احترق “سوليت” احترقت معنا آخر ذرات الشهامة في الريف…

2025-10-08 18:50 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 8 اكتوبر 2025

الأستاذ محمد بوزكو يكتب..

 ولاّعة وبعض مللترات من سائل حارق كانا كافيان لأن يحترق فناناً مقعداً… ويدخل إنسانا بسيطاً لغرفة الخطر…

وكانا كافيان أيضاً أن تفضح المستوى الذي آلت إليه شم أهل ريفنا… 

وكانا كافيان كذلك أن تقتل رمزيةً بناها الأجداد لعقود…  

رمزيةَ الرجولة والشهامة… 

حين يُخرج مجرم شخصا من مقهى أمامك ويشعل فيه نار جهنم ببرودة… وتظل انت تتفرج ببرودة وكأنك امام مشهد تمثيلي… فإنك بذلك تحرق صفة المواطن فيك… وتقتل ذلك الحسن الإنساني والبطولي الذي عُرِف به أبناء الريف… 

أما حين تسرع لإحضار هاتفك النقال لتوثق الحدث، بدلا من أن تحضر أي أداة ممكنة لإغاثة الشخص المحترق أمامك، فإنك في الحقيقة توثق بذلك لوضاعتك… 

لنذالتك… 

لدناءتك… 

لخستك… 

لسفولك… 

لحقارتك…

ولكل كلمات القاموس التي لا يمكن ان يصف بها إنسان ذو قلبٍ رحيم… 

هذا الحادث المأساوي يكشف بشكل مأساوي المستوى الذي آلت إليه الأخلاق… والقيم… 

ويعكس التدهور الخطير الذي وصل إليه بنو آدم في هذا الجزء الجغرافي من المغرب… بعد سجل حافل من الشهامة والمروءة وقع عليه الأجداد في مختلف مراحل تاريخ المنطقة… 

لا يسعنا أمام هذا المصاب الجلل سوى أن نطلب الشفاء للفنان سوليت… ونعتذر له عن هذا الهوان الذي وصلنا إليه… 

ونستنكر هذا السلوك اللاإنساني … واللاويين لمن كان يتفرج في المأساة ولم يتدخل بالشكل اللازم…

هزُلت…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *