” ريف رس ” 20 يونيو 2024
متابعة
مع حلول عيد الأضحى المبارك، يعود إلى الواجهة تقليد “بوجلود” أو “بيلماون” في مناطق جنوب المغرب، حاملاً معه مزيجاً من الفرح، والجدل، والتساؤلات.
ويتمثل “بوجلود” في ارتداء الشباب لجلود الأضاحي، والتجول في الأزقة والشوارع مرددين الأهازيج الشعبية، وجمع التبرعات والهدايا من المتفرجين.
لكن هذا الكرنفال يثير جدلاً واسعاً بين مؤيديه ومعارضيه. ففي حين يرى فيه البعض موروثاً ثقافياً يجب الحفاظ عليه، يعتبره آخرون انحرافاً عن الإسلام وتهديداً للهوية والقيم المغربية، خاصة مع التغييرات التي طرأت عليه مؤخراً.
ويُجسّد موقف رئيس المجلس العلمي للصخيرات تمارة، لحسن سكنفل، وجهة نظر رافضة لـ “بوجلود”، حيث يرى فيه مخالفةً لعقيدة الإسلام وشريعته وأخلاقه.
ونبه سكنفل، في تصريح لاحد المواقع الالكتورنية، إلى خطورة ما يصاحب هذا التقليد من طقوسٍ مُخالفةٍ للعقيدة الإسلامية، مثل “التوحيد” و”التوجه لله”، ناهيك عن “إزعاج الناس” و”التعدي على راحتهم”.
ويُؤكد سكنفل على أن الإسلام قد شرع عيدين للمسلمين للفرح والسرور: عيد الفطر وعيد الأضحى. ففي عيد الفطر، يفرح المسلم بفطره بعد صيام شهر رمضان، بينما يفرح في عيد الأضحى بتقربه إلى الله بنحر الأضحية اقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ويُشدّد على أن المسلم بعد أداء صلاة العيد، يزور أرحامه ويتصدق على الفقراء، مُجتمعاً مع أهله تعبيراً عن الفرح.
وحذّر سكنفل من المشاركة في “بوجلود” لما فيها من ممارساتٍ مُحرّمةٍ شرعاً، مثل “التسول” و “ربط هذا التقليد بالدين والبركة”. وأكّد على أن “بوجلود” تقليدٌ وثنيٌّ بعيدٌ عن الإسلام. وأضاف سكنفل أن “بوجلود” قد طرأت عليه تغيّراتٌ تُثيرُ القلق، مُؤكّداً على أن هذا التقليد كان ومازال مُخالفاً لشرع الله.
وشدّد على أن المسلم يرفض هذه الطقوس ولا يشارك فيها، لأنها إحياءٌ لطقوسٍ وثنيةٍ قبل الإسلام.
إلا ان العديد من المغاربة ومنهم ابناء المناطق الجنوبية، لا يرونا الأمر كما يراها سكنفل، حيث يعتبرون بوجلود-او بيلماون او السبع بولبطاين او أوداي ن تعشورت، أو بوحصيرة…حسب التسمية التي يطلق عليها في كل منطقة من مناطق المغرب-ظاهرة اجتماعية ضاربة في تاريخ المغرب وتعبير على غنى الثقافة المغربية وثرات البلد ولا علاقة لها بالشرك او الحرام او كل ما جاء في تصريحات بعض الفقهاء كما هو الشأن بالنسبة لرئيس المممجججلس العلمي للصخيرات تمارة.
ويرى أحد النشطاء بسوس بأن احتفالات بوجلود “تعدّ فرصة للإبداع ومواصلة الحفاظ على التراث الأمازيغي المحلي المتوارث عبر الأجيال، كما أنها فرصة لتلاقي كل أبناء المنطقة داخل الوطن وخارجه، والزوار من باقي المدن المغربية”.
ويبقى “بوجلود” تقليداً مثيراً للجدل، بين مُتمسكٍ به كموروثٍ ثقافيٍّ، ورافضٍ له لمخالفته للدين والقيم. وتُطرح تساؤلاتٌ حول مستقبل هذا التقليد، خاصةً في ظلّ التغييرات التي طرأت عليه، والمخاوف من تأثيره على الهوية والقيم المغربية.






