
“ريف رس” 18أبريل 2021
بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي
مع المخرج والمؤلف ومصمم المناظر، الفنان والأستاذ عمر درويش.
ذاكرة المسرح في الجهة الشرقية، وأحد كبار رواده، فهو الممثل المقتدر، ومصمم المناظر، والمخرج المتميز، ساهم في إرساء قواعد المسرح الجاد؛ بتأسيس جمعية المسرح الطلائعي، التي أمتعت الجمهور بالجهة والوطن، وحصدت جوائز مهمة، وشاركت في مهرجانات كثيرة.
وقبل استعراض ذلك، يجدر بنا التعريف بمؤسسها؛ إنه عمر درويش المزداد بمدينة وجدة سنة 1953 نشأ ودرس بها وبعد حصوله على شهادة الباكلوريا علوم تجريبية التحق بجامعة لييج ببلجيكا، لمتابعة دراسته بالصيدلة التي قضى بفصولها ثلاثة سنوات، ولظروف خاصة يعود إلى أرض الوطن فيلتحق بمركز التكوين التربوي فيتخرج منه أستاذا لمادة الرياضيات، ويُدرِّس باعدايدة الجاحظ لمدة تسع سنوات؛ ليعين بعد ذلك رئيس مصلحة الشؤون التربوية والاجتماعية ثم مديرا للمركب التربوي الاجتماعي
الأستاذ عمر درويش يحمل أرشيفا غزيرا بالحقائق والمعطيات عن تاريخ المسرح؛ وعن أسماء رجالاته ونسائه ممن أسهموا وأسهمن فيه، فمن منتصف الستينيات من القرن الماضي، وهو فاعل جمعيوي وممثل عشق المسرح حد النخاع.يقول في ذلك: إنه كان مهووسا بالتثميل وكانت بدايته به سنة 1967 وهو طفل، ليكبر معه حلمه فيرتقي فيه ممثلا ومصمما للمناظر ومخرجا، مارس المسرح وتشرب من معينه بالمغرب والجزائر وفرنسا وبلجيكا ودول أخرى.
وتقلد عدة مهام مرتبطة بالمسرح؛ منها رئيس الاتحاد الجهوي لمسرح الهواة ثم أمينا للجامعة الوطنية للمسرح ويعتبر أيضا من المؤسسين للنقابة الوطنية للمسرحيين وعضو مكتبها التنفيدي والمسرح لم يثنيه عن ممارسة الفعل السياسي في مرحلة الشباب، فقد كان منخرطا في صفوف شبيبة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومناضلا في صفوفها.
ولظروف عرفها الحزب يستقيل منه ويترشح لانتخابات برلمانية محايدا لم يحالفه الحظ يومها.
الأستاذ عمر درويش مسار حافل بالعطاء الفني وتجربة كبيرة راكمها من سنين طويلة؛ أنتج وأخرج وكتب مجموعة من الأعمال الجادة في مجال المسرح ونظم مهرجانات أهمها المهرجان الدولي للمسرحيين لظروف خاصة أجبرته على مغادرة البلاد ليستقر بجونيف حاملا ماضيه وحاضره وعلمه وهوسه وذكرياته وفنه المسرحي، وفعله الجمعوي والحقوقي لينخرط عضوا في جمعية أبناء الجالية المغربية ويستمر عطاؤه الفني والثقافي دون أن تنسيه الغربة حبه لوطنه وقضاياه والذي يأمل أن يكون مستقبله زاهرا تنعم فيه الأجيال القادمة بالخير والأمن والاستقرار ورغادة العيش هذا نزر قليل مما استقيناه من مسار فنان و مبدع كبير هو عمر درويش.
ونرجو أن يوثق معارفه سيرته الفنية في كتاب تنهل منه الأجيال المتعاقبة وليتعرفوا على من سبقهم فيحملون مشعلهم الفني والإبداعي عمر درويش عرفته من خمسين عاما ويومها كنت طفلا بالكشفية المغربية الإسلامية وكان مؤطرا لنا بمخيم رأس الما بإيفران، تعلمنا منه أشياء كثيرة ومنه أخذنا أصول التمثيل وكرس فينا الرغبة في حب المسرح.
حفظه الله ورعاه ومتعه بالصحة والعافية وأطال في عمره.





