الرئيسية / فن و ثقافة / معركة ورغة أو أنوال الفرنسية
فن و ثقافة

معركة ورغة أو أنوال الفرنسية

2020-07-26 13:56 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 26 يوليوز 2020

المزمة الثقافية
شهد شهر  يوليوز عام 1925 أكبر هزيمة لفرنسا في المغرب  على يد القوات الريفية بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي تسببت في رحيل الماريشال ليوطي وتعويضه بالماريشال الشهير جوزيف بيتان وقررت مجلة التايم الأمريكية الشهيرة منح غلافها لأحد أعداد غشت من السنة نفسها للخطابي ليكون أول ريفي يحتل واجهة هذه المجلة التي تصنف بالأهم في العالم. 
واعتاد المؤرخون التركيز على المواجهات الحربية التي جرت بين الريفيين والإسبان في الريف، بيننا يتم تهميش فصل مهم من فصول الحروب التي خاضها  الريفيون في الجبهة الجنوبية ضد الفرنسيين سنة 1925 في منطقة وادي ورغة وأصبحت هذه المواجهات تحمل اسم هذا الوادي وشكلت الحدث العالمي في صيف عام 1925. 
وتؤكد الوثائق الفرنسية والإسبانية أن المواجهات التي اندلعت بين القوات الريفية والقوات الفرنسية عندما اقتربت الأولى من الحدود التي كانت تفصل منطقة الحماية الفرنسية من الإسبانية شمال فاس خلفت مقتل  ألفي جندي فرنسي وجرح  خمسة آلاف آخرين في حين فقدت القوات الريفية 500 مقاتل. 

الصورة: لمحمذْ الخطابي شقيق الأمير الذي قاد وأشرف على المعركة

وتختلف الروايات في تقديم الأسباب حول اندلاع حرب ورغة بين القوات الريفية والفرنسية. الطرف الريفي يقول أن فرنسا تعمدت إثارة الريفيين واستفزازهم للدخول معهم في حرب بعدما اعتقدت أن الجيش الإسباني على وشك الانهيار وربما الانسحاب من شمال المغرب بما يعني ذلك نهاية الحماية. ▪ويؤكد الطرف الفرنسي أن الخطابي كان ينوي الاستيلاء على مدينة فاس ليعلن نفسه سلطانا على مجموع البلاد وأنه يتلقى دعما قويا من الاتحاد السوفياتي، الأمر الذي جعل امحمذ الخطابي، شقيق الزعيم الريفي ينفي هذه المعلومات والأخبار في رسالة موجهة الى البرلمان الفرنسي في يونيو 1925. وكان البرلمان الفرنسي قد شهد يوم 27 مايو 1925 جلسة عاصفة حول الريف بين الشيوعيين الذين كانوا ينادون بوقف أي مواجهة مع الريفيين والحكومة التي كانت ترى في تقدم الخطابي نحو فاس خطرا على مجموع مستعمراتها في شمال إفريقيا. وجاء في تقرير لجمعية “لجنة العمل الفرنسي الإسلامي” بتاريخ 22 يونيو 1925 وهي الجمعية التي كان يرأسها سابقا رئيس الحكومة الفرنسية إدوارد هيريوت أن “الخطابي لا يرغب في أي حرب ضد فرنسا، والمواجهة معه قد تسبب في خسارة فرنسا لشمال إفريقيا”. 
ويبقى الأساسي في حرب ورغة هو الجانب العسكري، فطيلة سنوات وفرنسا تسخر من اسبانيا بأنها عجزت عن القضاء على ما كانت تعتبرهم متمردين قبليين، ولم تكن الصحافة الفرنسية تتردد في السخرية من المستوى المتدني للجيش الإسباني. لكن حرب ورغة أبانت كفاءة  القوات الريفية، فهذه الأخيرة تواجهت مع جنود فرنسيين محترفين ولهم من الخبرة القوية، لاسيما وأن الكثير منهم حارب في الحرب العالمية الأولى، وكان الجيش الفرنسي يتوفر على أسلحة حديثة ورغم ذلك لم يستطع مواجهة الريفيين. 
وتعتبرالهزيمة التي لحقت بالفرنسيين في ورغة الأكبرمن نوعها في الحروب التي واجهتها في مستعمراتها، حيث ترتب عن هذه الهزيمة تقديم الماريشال ليوطي لاستقالته وتعويضه بالماريشال الشهير جوسيف بيتان الذي كان يعتبر بطلا فرنسيا بسبب مواجهة تقدم الألمان في معركة فيردوم التي تعتبر من أشرس المعارك في تاريخ أوروبا. 
هزيمة فرنسا، في حرب ورغة كانت قاسية ولفتت انتباه الرأي العام العالمي، ويتحدث الأستاذ الطيب بوتبقالت في كتابه “حرب الريف ورد فعل الرأي العام العالمي 1921-1926” عن الأصداء التي الصحافة العالمية حول هذه الحرب علاوة على مجموع الحروب ضد اسبانيا. وبدورها، تؤكد الباحثة  إسلام باداد في بحث ماستر أجرته في جامعة عبد المالك السعدي تطوان-طنجة تحت عنوان “تشكيل صورة المغرب في الإعلام الأمريكي: مجلة التايم نموذجا” أن أهم فترة من فترات المغرب اهتمت بها مجلة التايم الأمريكية “التي تصنف كأحسن مجلة في العالم” منذ ظهورها حتى الآن هي حقبة حروب الريف ومن ضمنها المواجهة ليس فقط مع اسبانيا بل مع فرنسا سنة 1925، 
وعلى إثر انتصارات الخطابي في حرب ورغة خصصت له الغلاف في العدد الصادر يوم 17 غشت 1925، وهذا يعني أنه  كان شخصية عالمية”، وتضيف هذه الباحثة “وكان يجب انتظار 32 سنة لتخصص مجلة التايم غلافا للمغرب  وحول الصحافة الأمريكية، فقد جعل الصحفي #سكوت موررير في مقالاته في جريدة شيكاغو تريبين” من الخطابي شخصية شهيرة وسط الأمريكيين وقارن بين نضال الأمريكيين للحصول على الاستقلال ورغبة الريفيين في التحرير والاستقلال. 
هزيمة ورغة التي يصفها المؤرخون الإسبان ب  أنوال الفرنسية” دفعت باريس الى البحث عن تفاهم مع حكومة مدريد، وكان الاتفاق الفرنسي-الإسباني الشهير في يوليوز 1925 في مدريد للعمل المشترك من أجل القضاء على ثورة الريفيين بعدما تبين مخطط الخطابي بالاقتراب والسيطرة على مدينة طنجة التي كانت تعيش وضعا دوليا استثنائيا قد يقلب الكثير من الأوراق في شمال إفريقيا. 
عسكريا، خصصت فرنسا أكثر من 200 ألف جندي واسبانيا أكثر من 60 ألف جندي لمحاصرة القوات الريفية ابتداء من سبتمبر 1925 ومن خلال استعمال الطائرات والغازات السامة ومختلف العتاد الحربي للقضاء على الثورة الريفية، وهو ما تم باستسلام الخطابي سنة 1926 بينما استمرت حرب التحرير سنة أخرى. وتبقى حرب ورغة بالمقاييس العسكرية، بمثابة “أنوال الفرنسية” على شاكلة أنوال الإسبانية.
“مادة حسن المجذوبي””


مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *