الرئيسية / العالم / فرنسا على موعد مع وقفة احتجاجية طلابية جديدة اليوم الثلاثاء وسط تصاعد التوتر في المدارس
العالم

فرنسا على موعد مع وقفة احتجاجية طلابية جديدة اليوم الثلاثاء وسط تصاعد التوتر في المدارس

2026-10-13 10:13 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 13 اكتوبر 2026

تتجه الأنظار في فرنسا، اليوم الثلاثاء، إلى موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية المطالبة بتحسين الأوضاع التعليمية، في وقت لا تزال فيه تداعيات التحركات السابقة تلقي بظلالها على عدد من المؤسسات التعليمية، وسط تباين في التقديرات بشأن مدى قدرة الحكومة على احتواء هذا الحراك.

وتأتي التحركات المرتقبة في سياق احتجاجات متواصلة منذ منتصف شتنبر الماضي، يسعى المشاركون فيها إلى إبقاء مطالبهم حاضرة في النقاش العام والضغط على السلطات من أجل الاستجابة لمطالب تحسين ظروف الدراسة. وبينما تراهن الحكومة على تراجع التعبئة، ينظر عدد من الطلاب إلى وقفة اليوم باعتبارها اختباراً حاسماً لاستمرار الحركة الاحتجاجية.

وكانت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الثلاثاء الماضي قد عرفت مشاركة نحو 256 ألف شخص، وفق أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، في مؤشر على اتساع نطاق التعبئة. غير أن السلطات أعلنت لاحقاً تسجيل تراجع في عدد المؤسسات التعليمية التي شهدت إغلاقاً أو اضطراباً في سير الدراسة، مؤكدة أن أكثر من 96 في المائة من الثانويات كانت مفتوحة يوم الجمعة الماضي.

وبحسب المعطيات الرسمية، انخفض عدد المؤسسات المغلقة إلى 130 مؤسسة، بعدما بلغ 172 مؤسسة في وقت سابق، وهو ما اعتبرته وزارة التربية مؤشراً على تراجع الحركة. غير أن استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن الكبرى، ولا سيما في منطقة باريس، يشير إلى أن الحراك لم يفقد زخمه بالكامل، رغم الصعوبات التي تواجهه.

وفي مقابل تراجع الإغلاقات، تتزايد المخاوف بشأن تطور المواجهات المرتبطة بالاحتجاجات، بعدما أعلنت وزارة التربية إصابة ثمانية من العاملين في القطاع على الأقل يوم الاثنين. كما شهدت بعض المؤسسات التعليمية حوادث أصيب خلالها مدير مدرسة وأحد أولياء الأمور وموظف، في وقت تتواصل فيه الاضطرابات داخل عدد من الثانويات.

وتضع هذه التطورات السلطات الفرنسية أمام تحد مزدوج، يتمثل في ضمان استمرارية الدراسة من جهة، واحتواء الاحتقان الطلابي من جهة أخرى، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أساليب تدخل الشرطة خلال المواجهات. وقد أثارت الإصابات الخطيرة التي تعرض لها بعض الطلاب جدلاً واسعاً بشأن استخدام وسائل مكافحة الشغب، بعدما تسببت قنبلة صوتية في بتر يد أحد المحتجين، ما دفع الحكومة إلى تعليق استخدامها مؤقتاً.

وفي هذا السياق، باشرت الشرطة 18 تحقيقاً داخلياً بشأن اتهامات مرتبطة بتصرفات بعض عناصرها خلال الاحتجاجات، بينما أعلنت وزارة العدل توقيف أكثر من 6800 شخص منذ انطلاق المظاهرات، يشكل القاصرون نحو 86 في المائة منهم، وفق الأرقام المعلنة.

ولا تقتصر تداعيات الحراك على المؤسسات التعليمية، إذ تتزايد المخاوف من انتقال الاحتجاجات إلى نطاق اجتماعي أوسع، بعدما دعا ناشطون عبر الإنترنت إلى تنظيم تحركات جديدة السبت المقبل احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية. وتعيد هذه الدعوات إلى الأذهان احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها فرنسا سنة 2018، والتي انطلقت على خلفية الاعتراض على رفع أسعار الوقود، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية واسعة ضد السياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.

وعلى المستوى المالي، لا تزال السلطات تحصي الخسائر الناجمة عن أعمال التخريب والاضطرابات، بعدما قدر مصدر حكومي كلفة الأضرار بأكثر من 30 مليون يورو. وتزيد هذه الخسائر من الضغوط على الحكومة، التي تسعى إلى احتواء الاحتجاجات ومنع اتساعها إلى قطاعات اجتماعية أخرى.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، اتجهت الحكومة خلال الأسبوع الماضي إلى تقديم مقترحات للاستجابة لبعض مطالب الطلاب. كما وعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأحد، بتخصيص موارد إضافية للمدارس ضمن ميزانية سنة 2027، بهدف معالجة عدد من المطالب التي جرى جمعها عبر منصة إلكترونية أطلقتها الحكومة.

وبين الرهان الحكومي على تراجع الاحتجاجات وإصرار الطلاب على مواصلة التحرك، تشكل وقفة اليوم الثلاثاء محطة مهمة في تحديد مسار الحراك خلال الأيام المقبلة. فمدى المشاركة، وطبيعة التحركات الميدانية، ورد فعل السلطات، ستكون عوامل أساسية في تحديد ما إذا كانت الاحتجاجات ستتجه نحو الانحسار التدريجي، أم ستدخل مرحلة جديدة من التعبئة، خصوصاً في ظل الدعوات إلى توسيع نطاقها لتشمل قضايا اجتماعية ومعيشية تتجاوز القطاع التعليمي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *