” ريف رس ” 5 اكتوبر 2026
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر حساسية، مع انطلاق الجولة الثانية من اللقاءات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري لرسم ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التحالفات التي ستقود المرحلة السياسية القادمة.
وتأتي هذه الجولة بعد مرحلة أولى خصصت لاستطلاع مواقف الأحزاب السياسية وتصوراتها بشأن الحكومة الجديدة، قبل الانتقال إلى نقاش أكثر تفصيلاً حول هندسة الأغلبية وتركيبة الحكومة وتوزيع المسؤوليات. ويبدو أن المشاورات بدأت تأخذ طابعًا أكثر جدية، بعدما شرعت الأحزاب المعنية في تحديد مواقفها من المشاركة وشروطها.
وفي هذا السياق، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيسه محمد شوكي تدبير المفاوضات المتعلقة بهذه المشاركة، فيما حسم حزب الاستقلال بدوره خيار الانخراط في الحكومة، الأمر الذي يضع الحزبين ضمن دائرة المفاوضات الأساسية بشأن تشكيل الأغلبية الجديدة.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد فوّض بدوره اللجنة المكلفة بالمشاورات مواصلة المفاوضات، في خطوة تعكس استمرار النقاش حول طبيعة التحالفات المقبلة وتركيبة الأغلبية. وبينما تتداول بعض الأوساط السياسية سيناريوهات متعددة بشأن شكل التحالف الحكومي، فإن الصورة النهائية لم تُحسم بعد، ولا تزال المفاوضات مفتوحة على أكثر من احتمال.
وتزداد أهمية هذه المشاورات مع اقتراب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، وهو ما يفرض إيقاعًا سريعًا على المفاوضات، خصوصًا أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بتحديد الأحزاب المشاركة، وإنما أيضًا بالاتفاق حول أولويات الحكومة المقبلة وتوزيع الحقائب والمسؤوليات.
وفي موازاة ذلك، يظل النقاش حول رئاسة مجلس النواب حاضرًا بقوة في الحسابات السياسية، باعتبار أن هذا المنصب يشكل جزءًا مهمًا من ترتيبات المرحلة المقبلة، وقد يكون مرتبطًا بشكل أو بآخر بالتفاهمات التي ستفرزها مفاوضات تشكيل الأغلبية.
وبعيدًا عن الحسابات الحزبية وتقاسم المسؤوليات، تنتظر الحكومة المقبلة ملفات اجتماعية واقتصادية ثقيلة، في مقدمتها التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، وهي ملفات ترتبط بشكل مباشر بالانتظارات اليومية للمواطنين، ما يجعل تشكيل الحكومة مجرد خطوة أولى أمام تحديات أكبر تتعلق بقدرتها على تنفيذ برنامج واضح والاستجابة لهذه الملفات.
وفي المقابل، اختار حزب العدالة والتنمية الاصطفاف في المعارضة، وهو ما يساهم في إعادة رسم الخريطة السياسية داخل البرلمان، ويفتح المجال أمام أغلبية جديدة ومعارضة جديدة ستحدد طبيعة النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.
ومع استمرار اللقاءات والمشاورات، تظل أسماء الوزراء المحتملين وطبيعة توزيع الحقائب من أكثر الملفات التي تحظى بالاهتمام، غير أن الحسم فيها يبقى مرتبطًا أولًا بالتوصل إلى اتفاق نهائي حول تركيبة الأغلبية.
وبذلك، تدخل مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع حسابات الأحزاب مع ضغط الوقت وانتظارات الشارع، بينما تترقب الساحة السياسية ما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأيام المقبلة. وبين المواقف المعلنة وما يجري خلف الكواليس، لا تزال ملامح الحكومة الجديدة قيد التشكل، في انتظار الإعلان عن الصيغة النهائية التي ستقود المرحلة السياسية المقبلة.







