الرئيسية / العالم / مقترح صادم لـ «فوكس» بشأن تأشيرات المغاربة…هل يصل خطاب الكراهية إلى القضاء الإسباني؟
العالم

مقترح صادم لـ «فوكس» بشأن تأشيرات المغاربة…هل يصل خطاب الكراهية إلى القضاء الإسباني؟

2026-09-19 16:28 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 19 شتنبر 2026

أثار المقترح الذي تقدم به حزب «فوكس» الإسباني داخل مجلس النواب، بعدم منح التأشيرات للمواطنين المغاربة إلى حين اعتراف الرباط بما تعتبره مدريد إسبانية سبتة ومليلية وعدد من المواقع في شمال إفريقيا، جدلاً واسعاً حول حدود الخطاب السياسي عندما يتعلق الأمر بجنسية أو أصل ملايين الأشخاص.

ويأتي هذا الموقف في سياق تصعيد سياسي جديد من طرف الحزب الذي يقوده سانتياغو أباسكال، بعدما وصف أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة خلال يوليوز الماضي بأنها «حرب هجينة»، وطالب باتخاذ إجراءات تمنع دخول المواطنين المغاربة أو عبورهم أو إقامتهم في إسبانيا.

وأمام هذه التصريحات، يطرح السؤال نفسه ، هل يمكن للجمعيات الحقوقية الإسبانية أو الأوروبية التحرك قضائياً ضد هذا النوع من الخطاب، باعتباره تمييزاً يستهدف أشخاصاً على أساس جنسيتهم وأصلهم الوطني؟

القانون الإسباني يتضمن مقتضيات واضحة لمواجهة خطاب الكراهية والتمييز، إذ يعاقب الفصل 510 من القانون الجنائي على التحريض العلني على الكراهية أو العداء أو التمييز أو العنف ضد مجموعات بسبب، من بين أمور أخرى، انتمائها إلى أمة أو عرق أو أصل وطني.

كما أن قانون المساواة في المعاملة وعدم التمييز رقم 15/2022 يمنح، في حالات محددة ووفق شروط قانونية، عدداً من المنظمات والجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إمكانية اللجوء إلى القضاء للدفاع عن الحقوق والمصالح المرتبطة بالتمييز.

غير أن الانتقال من الاستنكار السياسي إلى المتابعة القضائية ليس أمراً آلياً، إذ يتعين تحديد ما إذا كانت تصريحات المسؤول السياسي تتجاوز حدود التعبير عن موقف أو اقتراح سياسة عامة إلى تحريض يعاقب عليه القانون. كما أن كون التصريح صادراً عن زعيم حزب سياسي لا يجعله، في حد ذاته، جريمة كراهية.

ومن هنا، قد تجد الجمعيات الحقوقية نفسها أمام خيارين، الاكتفاء بالرد السياسي والحقوقي على خطاب «فوكس»، أو دراسة إمكانية تقديم شكاية إلى السلطات القضائية الإسبانية، مع الاستناد إلى النصوص المتعلقة بالتمييز وخطاب الكراهية، وترك مهمة التكييف القانوني النهائي للقضاء.

وفي المقابل، فإن الدعوة إلى حرمان فئة كاملة من المواطنين من التأشيرات بسبب جنسيتهم تفتح نقاشاً حقوقياً وسياسياً واسعاً حول مبدأ عدم التمييز، خصوصاً عندما تتحول الخلافات بين الحكومات إلى إجراءات تمس المواطنين بشكل جماعي.

ويبقى السؤال المطروح أمام الجمعيات الحقوقية، هل ستكتفي بإدانة خطاب «فوكس» إعلامياً، أم ستتجه إلى المؤسسات القضائية الإسبانية والأوروبية لاختبار مدى توافق هذه التصريحات والمقترحات مع القوانين التي تجرّم التحريض على الكراهية والتمييز؟

وفي جميع الأحوال، فإن الفيصل في أي تحرك قضائي محتمل لن يكون الموقف السياسي من «فوكس» أو من المغرب، وإنما مدى انطباق النصوص القانونية على العبارات والأفعال المحددة، وهو أمر يقرره القضاء المختص بعد دراسة الوقائع والسياق والأدلة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *