الرئيسية / وطنية / حين يغيب الضمير وتغيب المحاسبة… تصبح السياسة سباقاً نحو المقاعد
وطنية

حين يغيب الضمير وتغيب المحاسبة… تصبح السياسة سباقاً نحو المقاعد

2026-08-20 17:48 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 20 غشت 2026

يبدو أن جزءاً من المشهد السياسي في المغرب يعيش مفارقة مؤلمة ،فكلما تراكمت الإخفاقات وارتفع منسوب سخط المواطنين على تدبير عدد من الملفات، عادت التحركات السياسية بقوة، وكأن الأولوية لم تعد هي تصحيح الاختلالات أو تقديم الحساب، بل الاستعداد للانتخابات المقبلة والبحث عن المواقع والمقاعد.

المواطن الذي يعاني من ارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، ومشاكل الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، لا يحتاج إلى خطابات انتخابية جديدة بقدر ما يحتاج إلى مسؤولين يشعرون بمعاناته ويقدمون حلولاً ملموسة. أما أن تظهر الوجوه السياسية من جديد قبيل الاستحقاقات، وتتحرك الآلة الحزبية بحثاً عن الأصوات، فهذا يعمق الإحساس لدى المواطن بأن الانتخابات أصبحت غاية في حد ذاتها، بدل أن تكون وسيلة لخدمة المجتمع.

والأكثر إيلاماً أن استمرار بعض الممارسات السياسية، رغم الانتقادات الشعبية والإخفاقات المسجلة، يعكس أزمة حقيقية في ثقافة المسؤولية السياسية. فالمسؤولية ليست امتيازاً ولا غنيمة، وليست وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية أو الحزبية، وإنما تكليف يفترض المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.

وفي غياب محاسبة سياسية حقيقية وفعالة، يصبح المجال مفتوحاً أمام منطق، “إن لم تستحِ فافعل ما شئت “. فحين لا يدفع المسؤول ثمن فشله السياسي من رصيده الانتخابي، ولا يجد نفسه مطالباً بتقديم تفسير واضح للمواطنين، يصبح تكرار الأخطاء أمراً سهلاً، وتتحول الانتخابات إلى مناسبة لإعادة تدوير الوجوه نفسها والشعارات نفسها.

المغرب في حاجة إلى سياسة تعيد الاعتبار للمواطن، وإلى أحزاب تقنع الناس ببرامجها ونتائجها، لا بقدرتها على تنظيم الحملات واستقطاب الأصوات. كما أن الناخب بدوره مطالب بأن يجعل من صوته أداة للمحاسبة، وأن يميز بين من خدم المصلحة العامة ومن جعل السياسة سلماً لمصالحه الخاصة.

فالانتخابات ليست صكاً على بياض، والمسؤولية ليست حصانة من النقد. وإذا غابت المحاسبة، فإن عبارة “افعل ما شئت” قد تصبح للأسف عنواناً لمرحلة سياسية يفقد فيها المواطن ثقته في المؤسسات وفي جدوى المشاركة السياسية.

المطلوب اليوم ليس المزيد من الوعود، بل المزيد من المسؤولية، وليس المزيد من التحركات الانتخابية، بل المزيد من الحساب على ما تحقق وما لم يتحقق. فلا ديمقراطية حقيقية بدون محاسبة، ولا ثقة سياسية بدون مسؤولية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *