” ريف رس” 3 غشت 2026
خرجت وزارة الداخلية ، لأول مرة، بتوضيحات رسمية حول أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، مؤكدة أن ما جرى لم يكن حدثاً عفوياً، بل نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها انتشار الأخبار المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب سوء تأويل بعض القرارات القانونية والإدارية المرتبطة بالهجرة.
وأوضح الناطق الرسمي باسم الوزارة أن السلطات المغربية استبقت هذه التطورات عبر رفع درجة التأهب، وتعزيز الانتشار الأمني، وتشديد المراقبة على طول الشريطين البري والبحري، وهو ما مكن، حسب تعبيره، من احتواء الوضع، وتأمين الحدود، والحفاظ على النظام العام مع احترام الضوابط القانونية.
وكشفت وزارة الداخلية أن نحو 40 ألف شخص حاولوا العبور بشكل غير نظامي نحو سبتة، مقابل 1135 شخصاً باتجاه مليلية، مشيرة إلى أن جميع الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية أعيدوا مباشرة وفق الإجراءات المعمول بها، مؤكدة أن هذه الأرقام تستند إلى معطيات ميدانية دقيقة، وتبقى المرجع الرسمي للأحداث.
وأرجعت الوزارة تصاعد محاولات العبور سباحة إلى التأويل الخاطئ لبعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بالإعادة الفورية للمهاجرين، الأمر الذي دفع العديد من المرشحين للهجرة إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى السواحل الإسبانية سباحة يمنحهم فرصة أكبر للبقاء وعدم إعادتهم.
وفي ما يخص الحصيلة البشرية، أعلنت الوزارة تسجيل 11 حالة وفاة، بينها شخص توفي إثر سقوطه من منطقة صخرية مجاورة لسبتة، وعشرة آخرون لقوا مصرعهم غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة، موضحة أن قصر المسافة بين الضفتين وضحالة المياه في بعض المناطق أوحيا للبعض بسهولة العبور، قبل أن تتحول المحاولات إلى مآسٍ إنسانية.
وأكدت الوزارة أنها تواصل التنسيق مع السلطات الإسبانية للتحقق من المعلومات المتداولة بشأن ضحايا آخرين داخل سبتة، وتحديد هوياتهم وجنسياتهم، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإنسانية اللازمة.
وفي الجانب القضائي، أعلنت أن النيابة العامة باشرت تحقيقات للكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات المرتبطة بهذه الأحداث، بما في ذلك المتورطون في تنظيم أو تسهيل عمليات الهجرة غير النظامية.
واختتمت وزارة الداخلية بلاغها بالتشديد على أن مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي تعاوناً دولياً قائماً على المسؤولية المشتركة وتقاسم الأعباء، مؤكدة استمرار المغرب في التنسيق مع شركائه لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وحماية الحدود، وضمان أمن وسلامة الأشخاص في إطار احترام القانون والالتزامات الدولية.






