” ريف رس ” 28 يوليوز 2026
تشكل الجالية المغربية المقيمة بالخارج رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى حجم الأموال التي تضخها سنوياً في الدورة الاقتصادية، سواء من خلال تحويلات العملة الصعبة، أو الاستثمارات، أو اقتناء العقارات، أو دعم الأسر، فضلاً عن مساهمتها في تنشيط قطاعات متعددة خلال فترات العودة إلى أرض الوطن.
ومع ذلك، يطرح العديد من أفراد الجالية سؤالاً مشروعاً حول ما إذا كانت الحكومة المغربية مطالبة بتقديم امتيازات أكثر لفائدتهم، خصوصاً فيما يتعلق بتكاليف السفر جواً وبحراً، التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات الذروة، حيث يجد عدد كبير من الأسر نفسها أمام مصاريف باهظة تثقل كاهلها، خاصة بالنسبة للعائلات التي تضطر إلى السفر رفقة أطفالها.
وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون: لماذا لا يتم التفكير في اعتماد تخفيضات خاصة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، سواء على تذاكر الطائرات أو البواخر، خصوصاً خلال موسم الصيف، أسوة ببعض التدابير المعمول بها في إسبانيا لفائدة سكان مدينتي سبتة ومليلية، حيث تستفيد فئات من دعم أو تخفيضات على تكاليف التنقل، في إطار سياسات تهدف إلى تسهيل حركة السكان وتعزيز ارتباطهم بالمناطق التي يعيشون فيها.
إن طرح هذا الموضوع لا يعني بالضرورة المطالبة بنسخ التجربة الإسبانية بشكل كامل، وإنما فتح نقاش جدي حول إمكانية وضع سياسة وطنية تراعي خصوصية الجالية المغربية، وتخفف عنها أعباء السفر، خاصة أن عودة ملايين المغاربة إلى وطنهم خلال العطلة الصيفية تساهم بشكل مباشر في تحريك الاقتصاد الوطني وإنعاش قطاعات النقل والسياحة والتجارة والخدمات.
وقد يكون من المفيد أن تدرس الحكومة إمكانية عقد اتفاقيات مع شركات النقل الجوي والبحري، أو تخصيص دعم موسمي، أو اعتماد نظام تخفيضات خاص بالأسر المغربية المقيمة بالخارج، بما يضمن أسعاراً أكثر ملاءمة خلال فترات الذروة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للدولة.
فالجالية المغربية بالخارج ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل هي جزء أساسي من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، وتساهم في تعزيز ارتباط المغرب بمحيطه الدولي. ولذلك، فإن تحسين ظروف استقبالها وتسهيل عودتها إلى أرض الوطن يجب أن يكونا ضمن أولويات السياسات العمومية.
ويبقى السؤال مطروحاً، هل ستبادر الحكومة المغربية إلى التفكير في امتيازات حقيقية لفائدة مغاربة العالم، تتناسب مع حجم مساهمتهم في الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها تخفيض تكاليف السفر جواً وبحراً، أم سيظل هذا الملف مرتبطاً فقط بالمبادرات الموسمية دون حلول دائمة.






