” ريف رس ” 14 يوليوز 2026
تعيش الجزائر على وقع موجة حر استثنائية دفعت درجات الحرارة إلى تجاوز 45 درجة مئوية في عدد من الولايات، ما تسبب في اندلاع مئات الحرائق وفرض ضغطًا غير مسبوق على شبكة الكهرباء، وسط استنفار واسع للسلطات لمواجهة تداعيات الوضع.
وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية تسجيل 110 حرائق مست الغابات والأدغال والمحاصيل الزراعية، مؤكدة تمكن فرق الإطفاء من السيطرة على 81 حريقًا، فيما لا تزال عمليات إخماد 27 حريقًا متواصلة بعدة ولايات، في مقدمتها بجاية التي تشهد تعبئة مكثفة لفرق التدخل البرية والجوية.
وتأتي هذه التطورات في ظل صيف استثنائي تتفاقم خلاله آثار التغيرات المناخية، إذ شهدت الجزائر منذ الخميس الماضي اندلاع أكثر من 300 حريق في مناطق متفرقة، بالتزامن مع موجة حر شديدة، وتراجع معدلات التساقطات، وانخفاض مخزون المياه الجوفية ومستويات السدود، ما يزيد من تعقيد جهود احتواء الحرائق.
ولم تتوقف تداعيات موجة الحر عند الجانب البيئي، بل امتدت إلى قطاع الطاقة، بعدما أعلنت شركة “سونلغاز” تسجيل أعلى مستوى لاستهلاك الكهرباء في تاريخ البلاد، بلغ 21 ألفًا و870 ميغاواط، نتيجة الإقبال المكثف على أجهزة التكييف والتبريد لمواجهة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة.
وأكدت الشركة أن هذا الرقم تجاوز الذروة المسجلة في اليوم السابق، كما فاق أعلى معدل استهلاك تم تسجيله خلال شهر يوليوز من العام الماضي، في مؤشر على الضغوط المتزايدة التي تواجهها شبكة الكهرباء خلال فترات الحرارة القصوى.
وتعتمد الجزائر في إنتاج أكثر من 95 في المائة من احتياجاتها الكهربائية على الغاز الطبيعي، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب المحلي على هذه المادة الطاقية مع تزايد الاستهلاك خلال أوقات الذروة، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على قطاع الطاقة، في وقت تواصل فيه موجة الحر والحرائق فرض واقع صعب على مناطق واسعة من البلاد.







