الرئيسية / وطنية / حين تتحول القضايا الكبرى إلى أوراق انتخابية
وطنية

حين تتحول القضايا الكبرى إلى أوراق انتخابية

2026-04-29 13:04 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس ” 29 ابريل 2026

في خضم الاستحقاقات الانتخابية، تعود بعض الخطابات السياسية إلى الواجهة محمّلة بشعارات كبرى وقضايا حساسة، في مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تحظى بإجماع وجداني واسع داخل المجتمع المغربي. غير أن توظيف هذه القضية النبيلة في سياق التنافس السياسي يطرح أكثر من علامة استفهام حول صدقية الطرح وحدود الأخلاق السياسية.

فقد دأبت بعض التيارات، التي تتخذ من الخطاب الديني أو الرمزي وسيلة للتأثير، على استحضار فلسطين كعنوان رئيسي في حملاتها، ليس من باب الدفاع الفعلي عن حقوق الشعب الفلسطيني، بل كوسيلة لاستمالة الناخبين واستدرار التعاطف الشعبي. ويتم في هذا السياق ربط المواقف الداخلية بقضايا خارجية، أحيانًا بشكل انتقائي، يفتقر إلى العمق السياسي والرؤية الاستراتيجية.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى التعبير عن مواقف داعمة لقوى إقليمية مثل إيران، في تجاهل واضح لتعقيدات المشهد الجيوسياسي، ولحساسية التوازنات التي تحكم علاقات المغرب الدولية. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام هذه المواقف مع المصالح العليا للوطن، التي تقتضي الواقعية والحذر، بعيدًا عن الشعارات والانفعالات.

إن الدفاع عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يجب أن يكون موقفًا مبدئيًا ثابتًا، لا ورقة ظرفية تُستعمل عند الحاجة الانتخابية. كما أن السياسة الرشيدة تقتضي تغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن كل خطاب قد يزج بالبلاد في حسابات إقليمية لا تخدم استقرارها ولا مصالحها.

في النهاية، يبقى الوعي المجتمعي هو الضامن الحقيقي لفرز الخطاب الصادق من الخطاب الانتهازي، ولحماية القضايا العادلة من التوظيف السياسي الضيق. فالقيم الكبرى لا تُقاس بالشعارات، بل بالمواقف الصادقة والأفعال المسؤولة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *