” ريف رس” 10 ابريل 2026
شهدت الرباط، يوم الخميس 9 أبريل 2026، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها صيادلة من مختلف أنحاء المملكة، رفضاً لتوصيات تتعلق بفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين، في خطوة اعتبرها المحتجون تهديداً مباشراً لطبيعة المهنة ولمستقبل المنظومة الصحية.
وجاءت هذه الوقفة أمام مقر مجلس المنافسة، استجابة لدعوة أطلقتها كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، ضمن ما وصفته بـ”برنامج تصعيدي” احتجاجاً على التوصيات الأخيرة الصادرة عن المجلس.
ورفع المحتجون شعارات قوية عبّرت عن رفضهم لما اعتبروه توجهاً نحو “خوصصة مقنّعة” لقطاع حساس، من قبيل: “الصيدلة ماشي للبيع” و”الصيدلة رسالة”، مؤكدين أن هذه التوصيات تتجاوز الطابع التقني وتمس جوهر المهنة واستقلاليتها.
ويخشى الصيادلة من أن يؤدي فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين لا ينتمون إلى القطاع الصحي إلى تحويل هذا المجال من خدمة صحية إلى نشاط تجاري بحت، ما قد يؤثر، بحسب تعبيرهم، على جودة الخدمات المقدمة وسلامة المرضى.
في المقابل، سبق لرئيس مجلس المنافسة أن أوضح في تصريحات سابقة أنه لا يعتبر نفسه معنياً بالتصعيد، مشدداً على أن التعبير عن الرفض أو القبول يندرج ضمن الحريات التي يكفلها القانون لمختلف الفاعلين.
وخلال الوقفة، دعا ممثلون عن الصيادلة الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لاحتواء حالة الاحتقان التي يشهدها القطاع، مطالبين برفض هذه التوصيات وعدم تحويلها إلى مشروع قانون.
وأكد المحتجون أن سوق الصيدليات في المغرب لا يعاني من نقص في العرض، بل يشهد انتشاراً واسعاً يغطي مختلف مناطق المملكة، ما يجعل، في نظرهم، إدخال مستثمرين جدد أمراً غير مبرر.
كما حذروا من أن أي توجه نحو “تجارية الدواء” قد ينعكس سلباً على الأمن الدوائي والسيادة الصحية، مشددين على أن الدواء يجب أن يظل أداة علاج قبل أن يكون سلعة خاضعة لمنطق الربح.
وفي السياق ذاته، اعتبر مهنيون مشاركون في الاحتجاج أن تحويل توصيات المجلس إلى إطار قانوني قد يؤدي إلى اختلالات عميقة في توازن القطاع ويمس بجودة الخدمات الصحية، داعين إلى اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المهنة.
في المقابل، يرى مجلس المنافسة في رأيه الأخير أن فتح رأسمال الصيدليات بشكل تدريجي ومؤطر يمكن أن يساهم في تحديث القطاع وتعزيز استدامته المالية، دون المساس بالمسؤولية المهنية.
ويأتي هذا الجدل في وقت اختارت فيه بعض الهيئات المهنية الأخرى نهج الحوار بدل التصعيد، معتبرة أن ما صدر عن المجلس يظل في إطار الرأي الاستشاري، وأن سلطة التشريع تبقى بيد الحكومة والبرلمان.
وبين منطق الإصلاح الاقتصادي ومخاوف المهنيين، يبقى ملف الصيدليات مفتوحاً على نقاش واسع، يعكس التوتر القائم بين متطلبات السوق وحساسية قطاع يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين.







