” ريف رس” 6 ابريل 2026
تبدو الكرة الأفريقية وكأنها تتجه نحو تطبيع ظاهرة الانسحابات الصادمة، بعد أن أقدم فريق شباب بلوزداد الجزائري على خطوة مشابهة لما فعله منتخب السنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 أمام المغرب.
فقد انسحب لاعبو شباب بلوزداد من مباراة في الدوري الجزائري احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح الخصم في اللحظات الحاسمة، في مشهد يذكر بشدة بانسحاب اللاعبين السنغاليين من أرض الملعب خلال الدقائق الأخيرة من نهائي «كان 2025» بالمغرب، احتجاجاً على ركلة جزاء احتُسبت للمغرب.
أصبحت مثل هذه الانسحابات الاحتجاجية ممارسة شبه متكررة في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات. وفي حالة شباب بلوزداد، جاء الانسحاب كرد فعل مباشر على قرار تحكيمي مثير للجدل، تماماً كما حدث مع السنغال التي خاضت النهائي أمام المغرب قبل أن يؤدي احتجاجها إلى قرار تاريخي من لجنة الاستئناف بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، حيث اعتبرت السنغال منسحبة وخسرت اللقب لصالح المغرب بنتيجة 3-0 إدارياً.
وتثير هذه الظاهرة تساؤلات جدية حول مصداقية لوائح الكاف وقدرتها على حماية الروح الرياضية. فبدلاً من أن تظل المباراة ميداناً للتنافس الفني والشريف، تحولت في بعض الحالات إلى ساحة لتصفية الحسابات أو الضغط على الحكام، مما يضعف ثقة الجمهور في نزاهة البطولات الأفريقية.
ويطرح المتابعون سؤالاً محورياً: هل تمتلك الكاف الجدية الكافية لتطبيق قوانينها بصرامة وردع مثل هذه السلوكيات؟ فالانسحاب، الذي كان يُعتبر استثناءً نادراً، يبدو اليوم وكأنه أصبح أداة ضغط مقبولة لدى بعض الأطراف، على حساب النتائج الرياضية والمصداقية العامة للكرة القارية.
مع تكرار هذه الحوادث، من السنغال في نهائي «كان 2025» إلى شباب بلوزداد في الجزائر، يبدو أن الكرة الأفريقية تقف على مفترق طرق: إما أن تعيد الكاف فرض هيبتها وقوانينها بقوة، أو تستمر ظاهرة «الانسحاب الاحتجاجي» في الانتشار، لتتحول المنافسة الرياضية تدريجياً إلى صراعات خارج الملعب.







