” ريف رس” 2 ابريل 2026
متابعة
سجل الخبير الاستراتيجي رضوان جخا تصاعدا ملحوظا في المؤشرات الدولية التي تحذر من خطر ميليشيات تندوف على الأمن الإقليمي، موضحا أن مشروع القانون الذي تقدّم به السيناتور الأمريكي تيد كروز يضع هذه المجموعات في خانة “حوثيي إفريقيا”، في إشارة إلى حجم التهديد الذي بات يشكله هذا الكيان الانفصالي في منطقة الساحل والصحراء.
وأكد جخا في تصريحه للقناة الثانية، أن المؤسسة التشريعية الأمريكية تشهد تحركات متسارعة لتصنيف “البوليساريو” كجماعة إرهابية مسلحة، مشيرا إلى دعم واسع من أعضاء الكونغرس لمشاريع قوانين قدمها كل من السيناتور جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا، إضافة إلى مبادرة تيد كروز التي تهدف إلى كشف الدعم الإيراني للميليشيات في تندوف، والذي يسعى بالأساس إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض الأمن القومي للدول المجاورة.
وأشار جخا إلى أن العديد من التقارير الاستخباراتية والحقوقية تؤكد تورط هذه الميليشيات في تلقي تدريب عسكري ودعم لوجستي من حركة “حزب الله” اللبنانية خلال فترة الأزمة السورية، مضيفا أن ذلك يعكس جسامة الأفكار الراديكالية التي يتبناها الكيان الانفصالي، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية للتصدي لأنشطته التخريبية واستغلاله الثغرات الأمنية في الساحل الأفريقي.
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، تتبنى نهجا واضحا يقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، وهو ما أكسب المغرب ثقة دولية متزايدة كشريك استراتيجي في استقرار القارة الإفريقية وحوض المتوسط. وأضاف أن جهود المغرب الدبلوماسية والسياسية نجحت في وضع حد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء، حيث تحقق انتصارات كبرى توجت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي أكد مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد لإنهاء الملف.
وأشار جخا إلى أن المشاورات والمباحثات الحالية تركز على تنزيل مقترح الحكم الذاتي على أرض الواقع، مستحضرا زخم القمم الدولية في مدريد وواشنطن التي عززت الموقف المغربي، كما ربط هذا النجاح الدبلوماسي بزخم تنموي غير مسبوق في الأقاليم الجنوبية، مع مشاريع هيكلية ضخمة مثل الطريق السريع بين تيزنيت والداخلة وميناء الداخلة الأطلسي، والتي رصدت لها الدولة اعتمادات مالية تتجاوز 88 مليار درهم، ما يحول المنطقة إلى قطب اقتصادي يربط إفريقيا بالعالم.
وأكد جخا أن نجاح المغرب لا يقتصر على الجانب التنموي فحسب، بل يشمل أيضا دبلوماسية القنصليات التي أسفرت عن تجاوز عدد التمثيليات الدبلوماسية في مدينتي العيون والداخلة الثلاثين قنصلية، وهو اعتراف دولي صريح بسيادة المغرب على الصحراء، محذرا في الوقت ذاته من محاولات الخصوم التشويش على هذا المسار التصاعدي الذي يحظى بتأييد دولي واسع لمقترح الحكم الذاتي.
وشدد جخا على أن المغرب بفضل تلاحم العرش والشعب استطاع حسم المعركة لصالحه ميدانيا وتنمويا ودبلوماسيا، موضحا أن الاعترافات الدولية المتوالية تسير نحو تكريس الحقيقة التاريخية والجغرافية التي لا تقبل التأويل، وهي أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، وسط عزلة خانقة للكيان الانفصالي وداعميه.
واختتم جخا تصريحه بالتأكيد على أن هذه الدينامية الدبلوماسية والتنموية تجعل المغرب في موقع قوة استراتيجي، قادر على مواجهة أي محاولات لإضعاف استقراره الإقليمي، بما يضمن حماية مصالحه الوطنية وتعزيز دوره المحوري في استقرار منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا.







