الرئيسية / العالم / فرنسا تشدد إجراءات الحصول على الجنسية
العالم

فرنسا تشدد إجراءات الحصول على الجنسية

2026-03-05 06:46 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 5 مارس 2026

أقرت السلطات الفرنسية تعديلات جديدة على شروط الحصول على الجنسية عبر مسطرة التجنيس، على أن يبدأ العمل بها ابتداءً من فاتح يناير 2026. وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه حكومي يرمي إلى تعزيز معايير الاندماج الاقتصادي والمهني بالنسبة للمقيمين الراغبين في اكتساب الجنسية الفرنسية.

وتأتي هذه التغييرات في إطار تحديث سياسات الهجرة والاندماج، حيث أصبح الاستقرار المالي والمشاركة الفعلية في سوق العمل من بين أهم المؤشرات التي ستعتمدها الإدارة الفرنسية عند دراسة طلبات التجنيس.

إثبات دخل مستقر لمدة خمس سنوات

تنص التوجيهات الإدارية الجديدة على ضرورة أن يثبت طالب التجنيس توفره على دخل مستقر داخل فرنسا خلال السنوات الخمس التي تسبق تقديم الطلب. ويشترط أن يكون مصدر هذا الدخل أساسًا من نشاط مهني يمارس داخل التراب الفرنسي، وأن يكون في مستوى يقارب الحد الأدنى للأجر أو يفوقه، بما يعكس قدرة المعني بالأمر على تحقيق استقلال مالي.

معايير أكثر وضوحًا لعقود العمل

كما تفرض القواعد الجديدة على المتقدمين إثبات وضعية مهنية واضحة عند دراسة ملفاتهم، وذلك عبر أحد الخيارين التاليين:

• التوفر على عقد عمل دائم (CDI) ساري المفعول لمدة لا تقل عن سنة عند دراسة الملف.

• أو تقديم سجل مهني يثبت الاشتغال بعقود عمل مؤقتة (CDD) لمدة لا تقل عن 24 شهرًا خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ويمثل هذا التوجه تحولًا في طريقة تقييم ملفات التجنيس، حيث كان النظام السابق يمنح الإدارة هامشًا أوسع لتقدير مستوى اندماج المتقدمين في المجتمع الفرنسي.

صرامة أكبر في دراسة الطلبات

تشير التوجيهات الجديدة كذلك إلى أن الملفات التي لا تستوفي الشروط المطلوبة قد تواجه رفضًا مباشرًا دون منح أصحابها مهلة لاستكمال الوثائق. ويعكس ذلك تشديدًا واضحًا في طريقة معالجة طلبات التجنيس.

كما قد يواجه الأشخاص الذين يعتمد دخلهم أساسًا على الإعانات الاجتماعية أو على مصادر مالية من خارج فرنسا احتمالات أكبر لرفض طلباتهم، إذ قد تعتبر الإدارة ذلك مؤشرًا على ضعف الاندماج المهني داخل الاقتصاد الفرنسي.

استثناءات محدودة لبعض الفئات

ورغم هذه الإجراءات المشددة، لا تزال بعض الفئات تستفيد من استثناءات محدودة، خاصة الحاصلين على تصريح الإقامة المعروف باسم “Passeport Talent”، الذي يشمل الباحثين المتميزين ورواد الأعمال وأصحاب الكفاءات العالية.

وفي بعض الحالات، يمكن لهؤلاء التقدم بطلب التجنيس بعد مدة إقامة أقصر قد تصل إلى سنتين فقط، إذا تمكنوا من إثبات مساهمة استثنائية في دعم الاقتصاد أو الإشعاع العلمي والثقافي لفرنسا.

تعزيز شروط الاندماج اللغوي والمدني

إلى جانب المعايير المهنية والمالية، تشمل التعديلات الجديدة تشديد متطلبات الاندماج اللغوي والمدني. فقد أصبح مستوى B2 في اللغة الفرنسية شرطًا إلزاميًا في مهارات التحدث والكتابة.

كما يُطلب من المتقدمين اجتياز اختبار مدني يتعلق بالقيم والمبادئ الأساسية للجمهورية الفرنسية، في خطوة تهدف إلى ضمان اندماج أعمق للمقيمين داخل المجتمع الفرنسي.

تحول في فلسفة منح الجنسية

تعكس هذه التغييرات تحولًا واضحًا في فلسفة سياسة التجنيس في فرنسا، إذ أصبح التركيز منصبًا بشكل أكبر على الاندماج الاقتصادي والاستقرار المهني كمعيار أساسي لتقييم الطلبات، بعد أن كان الاعتماد سابقًا بدرجة أكبر على مؤشرات الاندماج الاجتماعي والثقافي.

وتشير هذه الإجراءات في مجملها إلى توجه رسمي نحو ربط منح الجنسية بقدرة المتقدم على المساهمة المستدامة في الاقتصاد الفرنسي، في إطار تشديد تدريجي لسياسات الهجرة والاندماج خلال السنوات الأخيرة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *