” ريف رس ” 20 فبراير 2026
شهدت فرنسا في الأيام الأخيرة ظاهرة جوية غير مسبوقة تمثلت في فيضانات طوفانية حولت مساحات واسعة من اليابسة إلى ما يشبه أرخبيل من الجزر العائمة. فقد أدى هطول أمطار غزيرة ومتواصلة إلى ارتفاع منسوب الأنهار والسدود، مما أغرق طرقا ومناطق سكنية وأسفر عن اضطرابات واسعة في الحياة اليومية للمواطنين.
أعلنت الهيئات المناخية الفرنسية أن البلاد سجلت أطول فترة أمطار منذ أكثر من ستة عقود، إذ شهدت أجزاء من البلاد هطولا مكثفا استمر لأكثر من أسبوعين، مما دفع الوكالات المختصة لإطلاق تحذيرات باللون الأحمر في عدة أقاليم، في مؤشر خطير على تجاوز الأرض لقدرتها على امتصاص المياه.
وتحولت شوارع وقرى وحقول زراعية إلى مسطحات مائية شاسعة، فيما غمرت المياه السيارات والمنازل والسكك الحديدية، مما أدى إلى تعطيل حركة النقل البري والسككي، وإغلاق مدارس ومرافق عامة، وسط جهود إنقاذ تركزت على إجلاء السكان من المناطق الأكثر تضررا.
وبينما لا يزال عدد من الأنهار الرئيسية، مثل نهر اللوار والسين، في مستويات قياسية، تواجه السلطات الفرنسية تحديًا كبيرًا في التحكم في تدفق المياه ومنع انزلاقات أرضية محتملة. وقد أُعلن عن وقوع بعض الخسائر البشرية وتسجيل حالات اختفاء، في حين تعمل فرق الطوارئ بالتنسيق مع الدفاع المدني لتقديم المساعدة والإغاثة.
ويرجع الخبراء المتخصصون هذه الفيضانات المفاجئة إلى ظروف مناخية غير مستقرة تتمثل في تزايد كميات الرطوبة المحملة في الهواء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى أمطار قوية تفوق المعدلات الطبيعية. ويثير هذا الوضع مخاوف من أن تكون مثل هذه الظواهر الجوية جزءًا من تأثيرات التغير المناخي الذي يشهد ارتفاعًا في الأحداث الجوية الحادة في أوروبا والعالم.
من جانبها، أعلنت الحكومة الفرنسية حالة الطوارئ في العديد من المناطق، مع تخصيص موارد إضافية لتعزيز السدود وتعجيل استكمال تشغيل مضخات التصريف، إضافة إلى إرسال وحدات من الجيش لدعم جهود الإغاثة. كما دعت السلطات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر ومتابعة تعليمات السلامة، تجنبًا لمزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات.
في خضم هذه التطورات، يبقى السؤال الأكبر حول قدرة البنى التحتية الفرنسية على استيعاب مثل هذه الأمطار الكثيفة ومستويات المياه المرتفعة، ومدى استعداد البلدان الأوروبية مجتمعة لمواجهة موجات الطقس القاسية المتزايدة، في ظل توقعات بارتفاع وتيرة الفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة في السنوات القادمة.
المصدر: أ.ف.ب







