” ريف رس ” 14 فبراير 2026
وكالات
في إشارة إلى أن الجزائر تحت رقابة او الإعلام المنظمات الحقوقية ومتابعة الإعلام العالمي، نشرت مجلة “ليكسبرس” الفرنسية تقريرا معمقا حول ملابسات ومرامي ما قمت به السلطات الجزائرية حيال معارضيها بالخارج. وقالت المجلة إن الجزائر أطلقت مبادرة مثيرة للجدل تقوم على أساس إسقاط الملاحقات القضائية بحق المعارضين المقيمين في الخارج، مقابل تعهدهم بعدم تكرار ما تعتبره الدولة “أنشطة تخريبية”.
وقد وصفت “ليكسبريس” هذه الخطوة بكونها مجرد مقايضة بين العودة إلى الوطن والتخلي عن حرية التعبير كحق طبيعي يكفله القانون الدولي والدساتير المحلية. وترى المجلة الفرنسية المرموقة أن بيان الرئاسة الجزائرية الذي أعلن الإجراء جاء بصياغة غامضة، حيث تحدث عن شباب في “وضعية هشّة” جرى “تضليلهم عمدًا” من أطراف سعت للإضرار بصورة الدولة في الخارج، “دون توضيح ما إذا كان المقصود مهاجرين غير نظاميين أم ناشطين سياسيين فرّوا من التضييق، توضح “ليكسبرس.”
وأفادت المجلة أن الشرط الأساسي للاستفادة من العفو هو توقيع “تعهد بعدم العودة” إلى السياسات المناوئة للنظام، ما يعني عمليًا التوقف عن أي نشاط معارض، حتى لو كان ذلك على حساب حرية الرأي.
وتورد “ليكسبريس” أن القنصليات والأجهزة الأمنية الجزائرية باشرت التواصل بسرعة مع شخصيات معارضة معروفة، خصوصا المؤثرين المنتقدين للنظام. ومن بين هؤلاء كان أحمد سقلاب الذي استعاد جواز سفره بعد سنوات من مصادرته، وعاد إلى الجزائر حيث توقف تقريبا عن نشر أي محتوى سياسي، مكتفيًا بمقاطع قصيرة تعبر عن سعادته بلم شمل أسرته، دون توجيه انتقادات للرئيس عبد المجيد تبون، كما دأب على ذلك سابقا انطلاقا من بريطانيا.
وتساءلت “ليكسبرس”: هل هو عفو حقيقي أم تهديد مبطن بالاعتقال؟ وأضافت أن عددا من الصحافيين والناشطين رفضوا العرض بشكل واضح.
وذكرت مثال الصحافي عبدو سمار، المحكوم عليه بالإعدام غيابيا بعد كشفه قضية فساد مفترضة في شركة سوناطراك، والذي أعلن أنه لن يعود إلا مع ضمان كامل لحرية التعبير. وترى المجلة أن انعدام الثقة بين جزء من الجالية الجزائرية والسلطات يزداد، خاصة مع استمرار توقيف بعض المهاجرين فور وصولهم إلى البلاد، بل وإدانة بعضهم بتهم تتعلق بـ“تمجيد الإرهاب”، وأبرزت المجلة أن محامين مدافعين عن سجناء الرأي انتقدوا ما وصفوه بانتقائية العفو، معتبرين أنه يميز بين المواطنين على أساس قبولهم الصمت.
وأشارت كذلك إلى أن كثيرا من الشباب الذين غادروا لأسباب اقتصادية لا يبدون حماسا للعودة، إذ يرون أن ظروف العيش في أوروبا أفضل، حتى بعد رحلات هجرة خطيرة عبر البحر.







