الرئيسية / الناظور / 8 ساعات عمل مقابل 110 دراهم… بأي منطق نطالب الشباب بعدم الهجرة؟
الناظور

8 ساعات عمل مقابل 110 دراهم… بأي منطق نطالب الشباب بعدم الهجرة؟

2026-02-12 18:25 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 12 فبراير 2026
ثماني ساعات من العمل المتواصل مقابل 110 دراهم فقط، أي ما يعادل حوالي 13 درهماً في الساعة. رقم صادم لا يعكس فقط هشاشة الأجور، بل يعرّي واقعاً اجتماعياً واقتصادياً يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. فكيف يمكن لشاب أن يبني مستقبله، أو حتى يؤمّن ضروريات عيشه، بهذا المقابل الزهيد؟

في الوقت الذي تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن تشجيع الاستثمار وجلب المشاريع إلى عدد من الأقاليم، من بينها الناظور ومحيطها، يطرح سؤال جوهري نفسه: ما قيمة المشاريع إذا لم تضمن كرامة العامل؟ التنمية لا تُقاس بعدد الأوراش المفتوحة، بل بمدى احترامها لحقوق اليد العاملة، وعلى رأسها الأجر العادل.

إن 110 دراهم في اليوم لا تكفي لتغطية تكاليف النقل والأكل، فكيف بالإيجار، وفواتير الماء والكهرباء، ومتطلبات الحياة اليومية؟ أمام هذا الواقع، يصبح الحديث عن “هجرة الشباب” نتيجة منطقية لا تحتاج إلى كثير من التحليل. فالشباب لا يهاجر حباً في الغربة، بل هروباً من الإحباط، ومن أجور لا تعكس حجم الجهد المبذول.

أين هو تطبيق الحد الأدنى للأجور؟ وأين دور مفتشية الشغل في مراقبة ظروف العمل واحترام القانون؟ إن غياب المراقبة الصارمة يفتح الباب أمام بعض المشغلين لاستغلال حاجة الشباب للوظيفة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف فرص الشغل وارتفاع معدلات البطالة.

التنمية الحقيقية لا تقوم على استقطاب الاستثمارات فقط، بل على ضمان عدالة اجتماعية تحمي العامل قبل رب العمل. فالمقاولة الناجحة ليست تلك التي تخفض كلفة اليد العاملة إلى أدنى حد، بل التي تخلق توازناً بين الربح والمسؤولية الاجتماعية.

اليوم، المطلوب ليس فقط مشاريع جديدة، بل نموذج تنموي يحترم كرامة الإنسان. لأن الشاب الذي يتقاضى 13 درهماً في الساعة لن يشعر بالانتماء إلى سوق شغل لا ينصفه، ولن يقتنع بشعارات تحفيزه على البقاء وهو يرى مستقبله معلقاً بأجر لا يكفي لسد الرمق.

حينها، لا ينبغي أن نسأل، لماذا يهاجر الشباب؟ بل لماذا لم نوفر لهم أسباب البقاء؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *