” ريف رس” 26 يناير 2026
وكالات
تعاني الجزائر في الآونة الأخيرة من أزمة حادة في توفير قنينات الغاز المنزلية، وهي المفارقة التي تصيب المستهلكين بالدهشة في بلد يعد من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في إفريقيا والعالم العربي.
تتجلى الأزمة في نقص القنينات في الأسواق، وازدحام طويل أمام محطات التوزيع، وتأخر وصول الإمدادات إلى المناطق النائية، ما أدى إلى توتر اجتماعي وانتقادات واسعة من المواطنين.
ورغم أن الجزائر تنتج الغاز بكميات كبيرة وتصدر جزءا كبيرا منه للخارج، إلا أن سلسلة التوريد الداخلي تواجه اختلالات كبيرة، ويرجع الخبراء هذه الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها التوزيع غير المتكافئ بين الولايات، ضعف البنية التحتية للتخزين والتوزيع، وارتفاع الطلب المحلي خلال فصل الشتاء، إضافة إلى التحديات اللوجستية المتعلقة بالنقل والتوزيع على المستوى الوطني.
تفاقمت المشكلة بسبب الاعتماد المفرط على القنينات التقليدية لتوصيل الغاز للمنازل، بينما يشهد قطاع الغاز الطبيعي في الجزائر نموًا مستمرًا في الإنتاج والاستهلاك الصناعي والتصدير.
هذه الفجوة بين الإنتاج والتموين المحلي تضع الحكومة أمام تحد مزدوج، تلبية الطلب الداخلي في الوقت نفسه الذي تحافظ فيه على مستويات صادراتها، التي تمثل جزءًا كبيرًا من عائدات الدولة.
حاولت السلطات الجزائرية معالجة الأزمة عبر زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين عمليات التوزيع، وتشجيع المواطنين على التوجه نحو الغاز الطبيعي المنزلي عبر الشبكات الثابتة، إلا أن هذه الحلول لم تكن كافية حتى الآن لتغطية الطلب المتزايد خلال الشتاء.
ويشير العديد من المراقبين إلى أن الأزمة تكشف ضعف التخطيط الاستراتيجي في قطاع الطاقة، خاصة فيما يتعلق بضمان التوازن بين التصدير وتلبية الحاجيات المحلية.
إن أزمة قنينات الغاز في الجزائر تطرح تساؤلات كبيرة حول كيفية إدارة الموارد الطبيعية بطريقة تضمن استفادة المواطنين قبل كل شيء، وتشكل فرصة لإعادة النظر في السياسات الطاقية والاستثمار في البنية التحتية الداخلية لضمان توزيع أفضل وأكثر عدالة.
كما تسلط الأزمة الضوء على أهمية تنويع مصادر الطاقة وتشجيع الاعتماد على بدائل مثل الغاز الطبيعي عبر الشبكات المنزلية والطاقة الكهربائية لتفادي تكرار مثل هذه الفجوات في المستقبل.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات الزوار