” ريف رس” 15 يناير 2026
وكالات
أثارت الطريقة التي تعامل بها سياسيون وإعلاميون جزائريون مع إقصاء منتخب بلادهم من كأس أمم إفريقيا 2025، المقامة في المغرب، اهتمام صحيفة “لاراثون” الإسبانية، التي خصصت تقريرًا مطولًا رصدت فيه ما وصفته بـ”التناقض الصارخ” بين اعتراف لاعبي المنتخب الجزائري بتفوق نيجيريا داخل الملعب، وبين الخطاب السياسي والإعلامي الذي لجأ إلى ترويج “نظرية المؤامرة” وتحميل المغرب مسؤولية الخروج من البطولة.
وفي تقرير للصحافي الإسباني المخضرم خيسوس ماريا ثولواغا، توقفت الصحيفة عند ما سمته “هوس المؤامرة المغربية” الذي يطفو على السطح في الجزائر كلما أقصي المنتخب الوطني من المنافسات القارية، مشيرة إلى أن هذا الخطاب لا يقتصر على بعض المنابر الإعلامية، بل يصل إلى أعلى هرم السلطة، مرورًا بمسؤولين حكوميين وقادة أحزاب سياسية.
وذكرت “لاراثون” أن إقصاء الجزائر على يد نيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أعاد التوترات السياسية مع المغرب إلى الواجهة، بعدما سارعت وسائل إعلام وشخصيات سياسية جزائرية إلى اتهام الرباط بالوقوف خلف ما وصفته بـ”مؤامرة خفية” استهدفت منع “الخضر” من بلوغ نصف النهائي.
وأضاف التقرير أنه، فور إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة التي انتهت بهزيمة الجزائر بهدفين دون رد، بدأت القنوات التلفزيونية الجزائرية، بحسب الصحيفة، في البحث عن “طرف يتحمل المسؤولية”، وكان المغرب، كما هو متوقع، في صدارة الاتهامات.
ورصدت الصحيفة تخصيص برامج حوارية كاملة للترويج لما اعتبرته “رواية جاهزة”، تقوم على الحديث عن “اتفاقات سرية وهيمنة مغربية على الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم”، واتهام الحكم السنغالي عيسى سي بالانخراط في “مؤامرة واسعة”، بزعم أن الجزائر منعت عمدا من التأهل حتى لا تشكل تهديدا للمنتخب المغربي، الذي ذهب بعض المعلقين إلى حد القول إنه “مقدر له الفوز بالكأس قبل انطلاق البطولة”.
ولم يقتصر هذا الخطاب على الإعلام، بل وجد صداه لدى مسؤولين سياسيين، حيث توقفت “لاراثون” عند تدوينة لوزير الاتصال الجزائري زهير بوعمامة عقب الإقصاء، تحدث فيها عن الأمل في أن تدار المرحلة النهائية من كأس العالم “بمنافسة عادلة ونزيهة”، بعيدا عن “الممارسات المشينة” التي قال إنها “شوّهت كرة القدم الإفريقية وقيمها النبيلة”.
كما أشارت الصحيفة إلى تصريح منير بودن، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ثالث قوة سياسية في البلاد، الذي تحدث خلال تجمع حزبي عن “خروقات كبيرة” في كأس إفريقيا المقامة في المغرب، سواء على مستوى التحكيم أو التنظيم، مدعيا أن هذه الخروقات أثارت غضب عدد من الدول الإفريقية.
غير أن التقرير الإسباني شدد على أن هذه الاتهامات تتناقض مع معطيات المباراة نفسها، إذ تظهر الإحصائيات تفوقا واضحا للمنتخب النيجيري، حيث لم يسدد المنتخب الجزائري أي كرة مؤطرة طيلة اللقاء، مقابل استحواذ نيجيريا على 68 في المائة من الكرة.
وفي مقابل الخطاب السياسي والإعلامي، أبرزت “لاراثون” المواقف الواقعية لقادة ولاعبي المنتخب الجزائري، الذين رفضوا تحميل الحكم مسؤولية الهزيمة. ونقلت عن القائد رياض محرز قوله إن “الحكم لم يكن مثاليا، لكننا لم نخسر بسببه، نتيجة المباراة تعود أساسا لما قدمناه فوق أرضية الملعب”.
وبالمنطق ذاته، اعترف لاعب الوسط رامز زروقي بأن المنتخب “لم يكن في المستوى المطلوب”، فيما أقر المدافع ريان آيت نوري بصعوبة المباراة وتفوق نيجيريا، مؤكدا ضرورة تصحيح الأخطاء.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن خطاب المؤامرة بلغ أعلى مستويات السلطة، مذكرة بتصريح سابق للرئيس عبد المجيد تبون تحدث فيه عن “أطراف داخلية وخارجية” تسعى إلى “تدمير المنتخب الجزائري”، في إشارة واضحة إلى المغرب، وفق تعبير الصحيفة الإسبانية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات الزوار