“ريف رس” 1 أكتوبر 2025
ياسر اليعقوبي
يبدو أن منطقة الريف خرجت من قائمة المناطق التي استجابت لدعوات حركة “جيل زيد” للاحتجاجات الشعبية. فبالرغم من إدراج مدينة الناظور، كبرى مدن الريف وثاني أكبر مدن شرق البلاد، ضمن لائحة المدن التي كان من المقرر أن تشهد احتجاجات في ساحة الشبيبة، إلا أن الحضور الأمني المكثف قابله عزوف تام من الناظوريين عن المشاركة، لتختفي أي مظاهر للتظاهر سواء في ساحة الشبيبة أو في ساحة التحرير .
ويرى مراقبون أن هذا العزوف يرتبط بما يعتبره الريفيون “حساباً قديماً” مع شريحة من المواطنين يكنّون لهم العداء منذ أحداث الحراك الشعبي بالحسيمة عقب مقتل محسن فكري. ذلك الحراك الذي امتدت شرارته إلى إمزورن غرب الحسيمة والناظور، وكان هدفه المعلن تحقيق التنمية الاجتماعية بالمنطقة عبر بناء مستشفيات ومعامل وتطوير البنى التحتية، حتى يكون الريف في مستوى المشاريع التي شهدتها مدن أخرى.
غير أن تلك الاحتجاجات فُسرت لدى شريحة واسعة من المغاربة باعتبارها “خروجاً عن الواقع”، بل وصل الأمر بالبعض إلى اتهام متظاهري الريف بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد والانفصال. تصريحات أخرى اتسمت بطابع عنصري صبّت الزيت على النار، إذ اتهمت أبناء الريف بمحاولة جر البلاد إلى الفوضى، وهو ما أثار حينها غضباً غير مسبوق بالمنطقة.
هذا المناخ ما يزال يلقي بظلاله اليوم، ويفسر إحجام الناظوريين عن الانخراط في احتجاجات “جيل زيد”، كرد فعل متوقع على ما عاشه الريف قبل نحو ثماني سنوات، حين أفضت المطالب الاجتماعية إلى اعتقال ناصر الزفزافي ورفاقه. وهي المطالب ذاتها التي تحرك المغاربة اليوم، ولكن بعد فوات الأوان.







