الرئيسية / فن و ثقافة / شخصيات ناظورية تعرفت عليها
فن و ثقافة

شخصيات ناظورية تعرفت عليها

2024-09-28 17:54 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

ريف رس ” 28 شتنبر 2024

جمال الغازي/ألمانيا

*ميس ن تماث الفنان الذي غنى للروح وللتاريخ*

الفنان علي أجواو، المعروف فنيا باسم “ميس ن تناث” اولقب “ابن الأرض”، هو أيقونة يتجسد فيها الإبداع المتأصل والبساطة المتناغمة. حديثه معك يشبه حضنا دافئا من الحنان، يلامس أعماق روحك كما يلامس النسيم وجه البحر في صباح هادئ. كلماته ليست مجرد أحرف تُقال، بل هي نبضات قلبه التي تتدفق من إحساس عميق وصادق، لتصل إليك وكأنها ألحان تتحدث بلغة الروح. لم أره يوما يتنكر للعشرة أو يخطئ بحق أحد، فهو يزن كلامه بحكمة، يخشى أن تصيب كلماته قلوب من حوله بجرح. لهذا أعتز به ماخ وصديق قريب ، لأنه رمز للصدق والوفاء، وشخص لا يحمل في قلبه سوى نقاء المشاعر وروعة الخُلق.

علي أجواو ، المعروف في الساحة الفنية ب ” ميس نتمورث”. احد قامات الفن والموسيقى بالريف أغانيه كلها تعبير عن المشاعر القوية والأحاسيس العميقة التي تنبعث من الوجدان. فنان عصامي ترجم أصالة الذات الأمازيغية في كل نغمة يصدح بها. شخصيته الكريمة واخلاقه العالية جعلته رمز التواضع والشهامة. كان شغوفا بالموسيقى منذ الصغر. رغم الصعوبات التي واجهها، استمر في السير قدما على الدرب بكل تفاني و عزيمة معبرا عن مشاعره الإنسانية. 

ولد الفنان علي أجواو بايث انصار. شب وترعرع بالناظور. قضى طفولته بحي “ايبوحدوثن” هناك بدأ خطواته الأولى على درب التعليم العتيق بالكتاب إلى أن ناهز سن السابعة ليلتحق بالمدرسة العمومية. تابع دراسته الاعدادية والثانوية إلى غاية سنة1987.

منذ نعومة اضفاره، كان شغوفا بالموسيقى، والرسم وكرة القدم وقراءة الكتب، والمجلات والقصص. هذه التجارب شكلت جزءا كبيرا من هويته. وكان لها وقع إيجابي على شخصيته. نظم العديد من القصائد الشعرية التي تعكس روحانية وعمق أحاسيسه. كما كتب أيضا يوميات مستوحاة من ذاكرة حيه أطلق عليها ” يوميات اؤشاي”.

هاجر الفنان علي أجواو إلى فرنسا سنة 1988 واستقر بمدينة استراسبورغ سرعان ما تأقلم واندمج مع اهاليها وثقافتهم. فوجد في فرنسا أرضية خصبة لتنمية مواهبه رغم الصعوبات التي واجهها كغيره من المهاجرين. بدأت قدراته الفنية تنمو بسرعة مع احتكاكها بثقافة الآخرين من أجناس مختلفة. 

شارك في عدة أمسيات ثقافية وفنية في فرنسا وألمانيا وبلجيكا. وانخرط في عدة جمعيات بمدينة استراسبورغ ، نخص بالذكر جمعية ايمازيغن دو استراسبورغ (Imazighen de Strasbourg) وريف سطوري(” Rif Story”). كما يرجع له الفضل، بتنظيم والاحتفال بأول سنة أمازيغية ” ينايار” ببلاد المهجر. 

سافر الى بلجيكا سنة 2002 لتسجيل أول شريط غناتي له تحت عنوان “ثمازيغت”. 

ويليه ألبومه الثاني الذي سجله بالناظور سنة 2007.

من اهم أعماله الفنية في هذين الشريطين الغنائيين

أغنية “ثمورث اينو” ، ” مايمي ثتروذ ، امذياز، و ثمازغا. 

يمتاز الفنان علي أجواو بعدة مواهب. فهو يجيد فن الرسم، والتصوير والمونتاج والسينما والراديو والصحافة. 

اكتشف موهبته الصوتية مبكرا عندما كان يدرس في المسيد. فكان يتقن تلاوة وتجويد القرآن الكريم. كانت هذه التجربة الذاتية اساسا لصقل إحساسه الموسيقي وادائه الذي كان يعكس حبه للفن والإبداع. 

استفاد علي أجواو من تجربة جمعية الانطلاقة الثقافية سنة 1978 التي شكلت محطة مهمة في حياته الفنية. تعلم منها كيفية تطوير مهاراته، والاعتماد على نفسه لكسب تجارب الآخرين.

 من ابرز انتاجاته، “مازيغ ايراذ” (مازيغ هذا الأسد) و ثارجيج اموراكوش” (اهتزت مراكش)  

 _فاجعة زلزال الحوز_… 

غنى لمجموعة من الشعراء: حميد الشهبوني، مصطفى يوبا، امحمد الشامي، جمال الغازي، نجيب اياو، علال قيشوح وشعراء اخرون. …

من خلال تجربته الفنية الطويلة، جل أعماله تعبر عن عشق الأرض والهوية والانسان، والإخاء والتسامح بين الشعوب. 

كبعض الفنانين بالريف نلمس في أغانيه اسلوبا جديدا يمزج بين ألوان غنائية غربية، Celtic Music, Music Word Music، Country في قالب موسيقي امازيغي ريفي محض. 

أغانيه جلها لوحات فنية تجعل الجمهور يستمتع بجمال النغمات والكلمات الهادفة. 

من أبرز بصمات علي أجواو في الحياة الثقافية، تأثيره الإيجابي على العديد من الأفراد الذين مروا في طريقه. كان حميد الشهبوني واحدا منهم، الذي اكتشف موهبته في الشعر والأدب الأمازيغي بفضل تشجيع علي له. فبفضل هذا الدعم والإلهام، دخل الشهبوني غمار الثقافة الأمازيغية بكل شغف، وأصبح من المساهمين في إثراء هذا المجال. علي أجواو لم يكن مجرد فنان، بل مصدر إلهام للآخرين، وداعما لكل موهبة شابة تبحث عن طريق

وفي النهاية اقول يظل علي أجواو مرآة للفنان الحقيقي الذي يجمع بين رقي الإحساس وصدق المعاملة. كل من عرفه أو تعامل معه يلمس في شخصيته تلك الصفات النبيلة التي قلما تجدها اليوم: التواضع، الحكمة، والحنان الذي يحتضن به كل من حوله. إن شخصيته ليست مجرد فنان يُبدع في فنه، بل إنسان ينثر الحب والوفاء أينما حل، ولهذا سأظل أعتز به، لأنه بحق “ابن الأرض” الذي يجسد قيم الأصالة والنبل في كل جانب من جوانب حياته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *