“ريف رس” 24 شتنبر 2024
جمال الغازي/ ألمانيا
مصطفى امطالسي “يوبا”: الفنان المفكر بين الناظور وفرنسا
يعد مصطفى امطالسي، المعروف فنيا باسم “يوبا”، واحدا من أبرز الفنانين الذين تشربوا روح الثقافة والفن في مدينة الناظور خلال فترة انتعاشها الثقافي. من الرسم إلى الموسيقى والشعر، شق يوبا طريقه الفني بخطوات ثابتة رغم التحديات، جامعا بين إبداعه الفني وفكره الفلسفي. برؤية شمولية، تطور من شاب موهوب في الناظور إلى فنان متكامل في فرنسا، حيث يواصل إبداعه ويبحث عن طرق جديدة لدمج الفلسفة في الغناء والموسيقى. في هذا المقال، نلقي نظرة على مشوار مصطفى يوبا الفني والفكري، ونسلط الضوء على مسيرته الغنية بالتجارب والمواقف، والتي تنعكس في أعماله الفنية وأفكاره النضالية.
مصطفى امطالسي، المعروف فنيا باسم “يوبا”
ولد الفنان مصطفى امطالسي، الشهير بلقب “يوبا”، في مدينة الناظور عام 1967. تابع دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدينته حتى حصل على شهادة البكالوريا من ثانوية عبد الكريم الخطابي في عام 1987. واصل تحصيله العلمي في جامعة تطوان، حيث نال الإجازة في التاريخ عام 1993. بعدها، اختار العمل لحسابه الخاص لمدة عشر سنوات، لكنه لم ينقطع عن التعلم والدراسة. حصل على دبلوم في الاستراتيجيات التجارية من إسبانيا وتعلم أصول المعلوماتية.
في عام 2004، هاجر مصطفى إلى فرنسا حيث استقر نهائيا ، وبدأ العمل في قطاع الخدمات كمسؤول، واكتسب خبرة كبيرة وحصل على شهادات متعددة في المجال. ولم يتوقف عن تطوير نفسه، حيث نال شهادة في قانون الشغل الفرنسي وشهادة في التنمية الذاتية كمدرب في البرمجة العصبية.
على الصعيد الثقافي والفني، بدأ مصطفى مسيرته في الناظور، حيث مارس الرسم والموسيقى. تأثر بالصحو الثقافي التي عرفتها المدينة في ذلك الوقت، وخاصة من خلال الأنشطة التي قدمتها جمعية الانطلاقة الثقافية والجمعيات التي تلتها. شارك في عدة مهرجانات ثقافية بالناظور، كما أحيى أمسيات فنية في إطار جمعية “الماس” و”ثي نوكرا”. لديه ألبومان موسيقيان؛ الأول صدر في عام 1991، والثاني في عام 2003، حيث تم بث بعض أعماله في الإذاعة الوطنية بالرباط. على الرغم من بعض الانقطاعات، حافظ على مشواره الفني ويواصل حالياً إنتاج أغان جديدة ويعمل على إبداع مقطوعات موسيقية صامتة.
يسعى مصطفى يوبا إلى تطوير نمط غنائي جديد يجمع بين الأسلوب الفلسفي والمضمون الاجتماعي. من خلال أعماله الفنية، يعبر عن هموم المجتمع ويحاول تقديم فلسفة جديدة في الغناء، متناولا مواضيع مختلفة تهم الشأن الاجتماعي والإنساني.
تعلم مصطفى من الحياة أن يكون دائما معانقا لهموم الناس، ولذلك دخل ميدان العمل النقابي في فرنسا، حيث يدافع عن حقوق الشغيلة والمكتسبات الاجتماعية التي ناضل من أجلها الكثيرون. بفضل تفانيه وإخلاصه، حصل على ثقة العمال لثلاث مرات متتالية وما زال يواصل هذا العمل إلى اليوم.
مصطفى يوبا، فنان متفرد بأسلوبه الخاص في الغناء والعزف، يتقن الفن بسلوك راقٍ وأخلاق نبيلة، وكسب محبة واحترام كل من عرفه. واجه التحديات والصعوبات مثل جيله، سواء على المستوى المادي أو الفني، حيث كانت الإمكانيات محدودة ولم تتوفر له المستلزمات الفنية الكافية. ومع ذلك، لم تثنه هذه التحديات عن الاستمرار في مسيرته الفنية.
فكريا وثقافيا تأثر يوبا بالفكر الفلسفي التنويري وأفكار اليسار الذي عرفه المغرب. كان شغوفا بالقراءة والدراسات العلمية والأدبية، مما ساعده في تشكيل فكره ومواقفه. فنيا، تأثر بموجة الأغنية الملتزمة في المغرب مثل فرق “ناس الغيوان” و”لمشاهب” و”عموري مبارك”. وفي الريف، تأثر بالمجموعات الغنائية الرائدة مثل “إينومازيغ”، “أصفضاون”، و”الوليد ميمون”، الذي أدخل مدرسة جديدة في الأغنية الملتزمة. كما تأثر عالميا بأسماء مثل Cat Stevens، Bob Dylan، وVictor Jara.
استقراره في فرنسا وفر له الفرص والإمكانيات التي كانت تنقصه في بلده، لكنه يؤكد أنه لم يستغلها بالكامل بعد، وما زال يسير على درب تحقيق أحلامه وطموحاته الفنية.






