” ريف رس ” 17 شتنبر 2024
جمال الغازي / ألمانيا
تمرّ الأيام سريعا، لكن الذكريات تظل حاضرة في القلوب. في يوم 14 سبتمبر 2024، اجتمع محبّو الراحل محمد بوزيان في قاعة العروض بمركز “CENTRE CIVIC” في مدينة مانيو، مقاطعة برشلونا، لتخليد الذكرى الأولى لرحيله. هذا الحفل الذي نظمته جمعية السلام للثقافة وجمعية أميك أمازيغ “AMIC” وفرقة إيني أومازيغ، بالتعاون مع جمعية حي مانيو ومدينة مانيو، لم يكن مجرد مناسبة للذكرى فحسب، بل كان حدثا معبرا عن الوفاء والتقدير لعطاءات الراحل.

منذ اللحظات الأولى، اتضحت الأجواء المؤثرة التي غلبت على الحضور، الذين توافدوا من مختلف المجالات الثقافية، النقابية، السياسية والجمعوية من كطالونيا. تنوعت الشخصيات الحاضرة، لكنهم توحدوا في هدف واحد: استحضار ذاكرة محمد بوزيان، الرجل الذي بصم حياته ببصمة لا تُمحى.

تم افتتاح الحفل بقراءة الفاتحة على روح الفقيد وسائر الموتى، في لفتة دينية تعبر عن الوفاء والاحترام، وتخلل ذلك دعوات بأن يُسكنهم الله فسيح جناته.
تم تقديم سيرة ذاتية موجزة عن حياة الفقيد، أبرزت أهم محطاته الشخصية والمهنية. محمد بوزيان لم يكن مجرد رجل عادي، بل كان ناشطاً اجتماعيا، سياسيا وثقافيا مؤثراً، عُرف بعطاءاته الكبيرة داخل المغرب . حياته كانت مزيجا من الكفاح والإصرار، والتفاني في خدمة الآخرين ونكران الذات.

في لحظة مؤثرة أخرى، تم عرض شريط فيديو تضمن لقطات بارزة من مسار محمد بوزيان، حيث عكست الصور لحظات هامة من حياته، وأظهرت مواقفه الحازمة وإنجازاته الكبيرة في خدمة قضايا مختلفة منها الثقافة الأمازيغية ، دفاعه على كرامة الشعب وسعيه طول حياته في نضاله إلى تحقيق دولة الحق والقانون .

تقدّم الفاعل الجمعوي علي الطويل بكلمة أثارت في القلوب حنينا ووجعا لفقدان الراحل. كلماته كانت تجسيدا لعمق العلاقة التي كانت بين محمد بوزيان واحبائه، كلمة شهدت على صدق الالتزام والوفاء الذي عُرف به الراحل.
أُتيحت الفرصة في الاخير للحضور لإعطاء شهاداتهم حول الفقيد، وتحدث العديد من الشخصيات البارزة عن ذكرياتهم معه.
، مستحضرين مواقفه وإنجازاته. كل شهادة كانت قصة تروي عن رجل لم يعرف الاستسلام، وترك أثرا عميقا في كل من عرفه.
في ختام الحفل، قدمت فرقة إيني أومازيغ أغنية مؤثرة بعنوان “أغرابو ن مريتش”، وهي من كلمات الراحل محمد بوزيان نفسه. كان الأداء بمثابة تحية روحية تجسد الرابط الحي بين الفنان وأعماله التي تبقى خالدة حتى بعد الرحيل.

لقد كانت هذه الذكرى مناسبة لتكريم محمد بوزيان مرة اخرى على كل ما قدمه، وتذكيرا للجميع بعطاءاته وإسهاماته الكبيرة. سواء من خلال العمل الثقافي أو الجمعوي او السياسي، كانت حياة الراحل غنية بالدروس والتضحية التي تركها للأجيال القادمة، لتظل ذكراه مصدر إلهام ووفاء.
اختُتم الحفل بأجواء مؤثرة، تخللتها مشاعر الحزن والامتنان على فقدان محمد بوزيان. لقد رحل بجسده، لكن أثره العميق سيبقى في قلوب كل من عرفه أو تأثر بعطائه. كانت هذه الذكرى مناسبة ليس فقط لتأبينه، بل للاحتفاء بروحه التي ستظل حيّة في كل ما خلّفه وراءه وجلس معه.
لروحه السلام






