“ريف رس ” 8 أبريل 2024
أن تكتب أدبا وتختار جمله ومعانيه، وتحيطه بجمالية الصور والألفاظ الابداعية، وتنتقي لمن يعشقون كتاباتك عبرا وحكما، من أجل أن تكسب مودتهم وحبهم لك ولأدبك؛ فهذا ليس من السهل اليسير وإنما يتطلب سعة الخاطر ورحابة الصبر ورباطة الجأش وملكة وحسا إنسانيا راقيا،وأن تجمع بين هذه الملكات الربانية إلى جانب خفة الدم وأن تكون أبا وأخا وواعظا ومرشدا وطبيبا نفسيا وعالم أديان ومتحررا من عقدة الآنا، وأن تكون متواضعا ومصلحا اجتماعيا وأن تعمل صالحا ترضي به ربك وترضاه النفوس فهذا يعني أن تكون ممن اصطفاهم الله لكي يكونوا ظله وعمله الصالح الذي استوجبه لاطمئنان الأرواح وانسجامها بإصلاح ما أفسدته العلاقات الإجتماعية وما قد يعتريها من تناقضات وقلاقل فتحدث اضطرابات بين الناس فيتبدد الأمن ويصير فوضى ويتحول السلام حربا فتخرب البيوت وتضيع القيم ويتلاشى الخيط الذي يربط العلاقة الأسرية فتدب الخلافات وتصبح حمما للدم والثأر والكراهية ..
ولكن بدرة الخير قائمة وموجودة زرعها الله في قلوب محبة لتكون غذاء روحيا تبدد ظلمة النفس اللوامة والامارة بالسوء إلى نفس مطمئنة آمنة وسخر رب العزة رجالا ونساء وحملهم أمانة زرع هذه البدرة فحملوها وتحملوها وعملوا على تنفيذها طاعة لله، ومن بين هؤلاء الخيرين ممن فتحت أبواب الخير والسلام والمحبة على أيديهم الاعلامي البارز المحبوب الأستاذ :”جورج قرداحي” الذي لا يدخر جهدا من أجل إصلاح ذات البين بين الناس وإعادة الدفء إلى العلاقات بين الأطراف المتنازعة
أقول هذا من معزتي لهذه الشخصية الكبيرة علما وأدبا وأخلاقا ولما لمست فيه من إنسانية ومحبته لفعل الخير واحترامه لجميع الأديان،
ويشهد الله أن ما كتبته نابع من قلبي مع الإشارة أن الأستاذ جورج قرداحي لا تربطني به أي صلة قرابة أو علاقة من قريب ولا من بعيد وإنما هو حب ومودة وتقدير واحترام لشخصه النبيل على ما يبدله من خدمات جليلة في برنامجه العالمي “المسامح كريم” والذي يستحق عليه جائزة نوبل للسلام – وأنا وكثير غيري من المدمنين على متابعته-
ليس من السهل أن تجبر الخواطر وتليُن القلوب حتى تصفى النفوس وتعيد الوشائج والروابط بين المتخاصمين والمتناحرين؛
يستطيع بفطنته وذكائه أن يقرب بين وجهات نظر ضيوفه ويوصل شعرة التلاقي بينهم فيفرح لفرحهم ويأسف حينما تفشل المقابلة بكثير من الحزن والتأثر
يعتبره بعض من تناولوا سيرته إنسان طيب وقوي حين يغضب؛ رجل فصاحة وبيان وله رهبة واحترام قس وقلب عاشق للحياة فمن يكون هذا الهرم الشامخ والاعلامي الفذ؟
وأنا أنقب في مراجع ما كتب عن الأستاذ جورج قرداحي من طرف زملاء صحفيين وجدت ثراء يفيض جمالا أقتطف لقرائي بعضا مما استقيته ممن سبقني لسيرة هذه الشخصية المحبوبة وشرف كبير لي أن أتناولها في قرائتي العاشقة والتي أخصصها لأدباء ومسرحيين ومبدعين وأفتح الستار لسيرته:
جورج قرداحي من مواليد (1 مايو 1951)، إعلامي لبناني. مسيحي الديانة متفتح على جميع الأديان وله ثقافة واسعة في ذلك؛ ولد في قرية فيطرون في فضاء كسروان محافظة جبل لبنان. وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء هم غبريال، باميلا وباتريسيا. حاصل على إجازة في الحقوق والعلوم السياسية من الجامعة اللبنانية، ويجيد اللغة الفرنسية والانجليزية والايطالية ويعشق كثيرا اللغة العربية (أنظر وكيبيديا)
بدأ مسيرته الإعلامية بتلفزيون لبنان الرسمي، وصُحُفياً ثم عمل في صحيفة “لسان الحال” قبل أن ينضم في عام 1979 إلى فريق إذاعة مونت كارلو في باريس، ليحقق معها شهرة واسعة استمرت حتى عام 1992 وتسلم خلالها منصب رئيس التحرير في الإذاعة. بعدها انتقل قرداحي إلى رئاسة تحرير إذاعة الشرق في باريس، التي قضى بها عامين ؛ ليلتحق سنة 1994 إلى إذاعة (إم بي سي إف إم) بلندن وتأتي النقلة النوعية في حياته أواخر عام 2000 من خلال تقديمه برنامج “من سيربح المليون” على قناة إم بي سي 1.(انظر اراجيك بايو )
وشغل منصب وزير الإعلام بلبنان
مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع والبرامج الناجحة
أُذْهَلُ أحيانا في كثير من حلقات برنامج المسامح كريم وأشد على قلبي ولا أعرف النتيجة التي ستسفر عنها أ ايجابا أم سلبا فأجد الأستاذ: “جورج قرداحي” لا يفقد الأمل فيناقش هذا لينا ويقسو على الآخر من أجل أن يستخرج من داخله الكراهية والحقد و الانتقام لينطق جاهرا المسامح كريم
جورج قرداحي قد يسحر المتلقي بعذوبة ألفاظه وقوة شخصيته وتمكنه من معرفة عادات القبائل والعشائر وعلمه بكلام الله في القرآن وفي الانجيل واحترامه الشديد للإسلام وللمسيحية على حد سواء من غير غلو ولا تشدد أو تطرف.
كثيرة هي المواضيع التي عالجها بحنكته وتجربته وخبرة رجل محترف.
إن الصراعات متعددة صغيرة كانت أم كبيرة وقد تبتدئ من عود ثقاب لتشتعل فتكاد لا تبقي ولا تدر بل أجزم أن بعضها كما تتبعنا كان حماما للدم قتلى وجرحى وعداوة عمرت سنوات طويلة بين قبيلتين أبناء عمومة ولم يوقف شلال الدم تدخل السلطات ولا وساطة فاعلي الخير فكان جورج قرداحي بمثابة ملاك السلام ورسول الخير واستطاع أن يجبر ما أفسدته الطبائع والعادات وأن يطفئ لهيب النار ويفتت رواسب الانتقام والثأر ليفتح الستار بين الإخوة الأعداء وتتصافى أجواؤهم ويتعانقا؛ وتنظف بركة الدم بينهما بدموع الشوق والحب
فتحية إجلال له ولكافة العاملين إلى جانبه من إداريين وتقنيين ولكل الساهرين على هذا البرنامج “المسامح كريم التحفة والرائع” وألتمس من الله أن يوفقني لأحضر زائرا في إحدى حلقاته وأتلمس جمال وروعة الأستوديو وأعانق الأرواح الطيبة به.





