” ريف رس” 6 ابريل 2024
الدكتور : جمال الدين الخضيري
خطواته موزونة بعناية، يتمحّص في اختيار أدواره، إن لم يقتنع بالدور المسند إليه لن يُقْبل عليه، واختيار الدور أو التروي في ذلك يدل على المعرفة بالمجال الفني وسعة الاطلاع والحرص على الظهور اللائق والمعبر، وهذا ليس غريبا، فسعيد المرسي من الفنانين المثقفين، حاصل على الإجازة في الفلسفة، وإطار إداري، غزير القراءة بأكثر من لغة، مارس التمثيل والإخراج والكتابة الدرامية، وأطر ورشات فنية شتى، كل هذا أثر في مسيرته الفنية التي تتسم بالنضج والعمق والكفاءة، ومن يتبع أداءه في مختلف الأدوار التي لعبها لا ريب سيلاحظ مدى الاتزان الذي يتميز به، في حركاته المعبرة وغير الزائدة عن الحاجة وغير المضطربة، والانصهار في الشخصية، وفصاحة التعبير، وقد اضطلع بدور كبير ومتميز في الفيلم السينمائي الأمازيغي (وداعا كارمن)، والذي لقى أداؤه فيه تنويها من مختلف المهتمين والمتخصصين الذين تابعوه في المهرجانات التي شارك فيها.
تجدر الإشارة إلى أنه في مجال الدراما وحفاظا على قوة الأداء ونصاعة المشاهد، وسيرورة الأحداث حتى تمر دون اختلال، غالبا ما يلتقي الممثل الذي يلعب دور بطولة معينة بممثلين من طينته، من ذوي التجربة، والأداء الجيد، وإلا بهتت المشاهد التي يشتركون فيها. لا سيما في الحوار الدرامي والسجال والمواجهة ذات الطابع الإقناعي أو التي قد تعرف تعقيدا وتصل فيها الأحداث إلى الذروة، لذا نجد في الغالب الفنان سعيد المرسي يتحاور مثلا في مسلسل (أفاذار) -حسب رؤية المخرج ومساعديه- مع ممثلين من طينة ميمون زنون، وفاء مراس، محمد بنسعيد وغيرهم(الأقرب إلى محيطه)، فالفنان المتمرس يتطلب دائما فنانا يضاهيه أو يقترب منه حفاظا على حرارة المشاهد والتكافؤ في الأداء.
بإمكان الممثل(ة) الأمازيغي(ة) الوصول إلى العالمية، لأن ثمة إمكانات موجودة وطاقات واعدة سواء تعلق الأمر بالفنان سعيد المرسي أو غيره ، شريطة توفر شروط ذاتية وموضوعية، ولنا في مجموعة من الأعمال السينمائيسسة والتلفزية الأمازيغية التي أُنجزتْ خير دليل على ذلك والتي تألق فيها كثير من فنانينا وحصدوا جوائز قيمة وإشادات مشرفة.





