” ريف رس” 31 يناير 2024
بقلم: الشاعر نورالدين أعراب الطريسي
مروا سريعا،
لم يكن للوقت وقت يستريح
فالوجوه التي سافرت
أشغلتها رياح الرصيف
لم يجد أحد أحدا
في مكان مفاجئ
و أنا قد أضعت كثيرا
من العرق الذهبي
في نهار الشموس التي
أطفأت قلبنا
لم أجد أحدا في الزحام الذي
أمه المعجبون
كيف لم تتكسر ظلال الرمال
على آثارهم؟
كيف لم تنبئ الريح في حينها ؟
لا الحريق و لا النار
أنبأت الجمع عن مطر قادم
يتحول عن نارها
يغسل ما تبقى من الصور الدافئة
و أنا قد أضعت خريطة حلمي
على فرس تائه مضطرب
يتحرك كل مكان أحل به
و الزلازل توقظ أطيارها الجائعة
يتحرك رمل الصحارى و الفلوات
تتسلل نحوك أنهارها
المتعطشة للقبلات
و قد التهمتها قيود من الصفعات
ساعتي ضائعة
من ينبهني يا ترى ؟
من؟.. متى؟.. أين كان اللقاء ؟
أين ضاع الزمان الذي
أسرته الرياح ؟
لبستني المسافات
لما أزيل حجاب النوى
لبستني عيون الصدى
يتلاشى الطريق إلى
نجمة الفؤاد
و تذوب الأماني التي
أثقلت كتفي بالوعود
و يذوب البريق الذي
زارني غفلة
في عيون المها و رسائل نهر البريد
فاتني ظلها
تحت أوراق ذاك الشجر
فاتني أن أقول الكلام الذي
نام كالغصن فوق شفاه العسل
فاتني صوت فاكهة تمزج
الحلو و المر في كأسها
و نسيت الصباح الجميل
على باب أمطارها الدافئة
فاتني أن أودع غصنا
يدق بباب فؤادي
إذا جن ليل الرمال
ارتمت وردة الشمس
في حضن أسئلتي
أجهل الآن كيف اختفت
فجأة في الزحام
يا سبيلا يرتب ضوء المحطات
في عربات دمي
أخبر العابر الحائر السائر المسافر
كيف تاه المحبون عن منزلي
كيف ضاعت غصون الشموس فراشاتها؟
فلقد خبرت ضوءنا ،
و لقد أَلِفَتْ سرنا
تاهت النجمة الفاتنة …
شربتني رمال الليالي
و جف رحيق العيون
جف ماء الفراشات
فوق ظلال الزمن
لونها، نورها، وجهها يحترق
حبها،غدرها،نجمها، صوتها يحترق
شمسها تحترق، ظلها يحترق
حلوها، مرها يحترق
و تذوب الأسامي، تذوب الوجوه
بين نهر الزمان
وليل الرمال الشريد
من أصابعه تتفلت صورتها الغائمة
صورة وردة الأمكنة
يتخير نحل العناد الجراح زهور دمي
فيمص رحيق شجيراتها
لحنها نحلها
يعصر عسل المشتهى لهبا
لحنها نخلها،
يقطف ثمر الملتقى شهبا
تتبرج فتنة نيرانها
تصنع فخها
تارة من دمي تستحم
لدى باب منزله
فتسامرها و تشك بها ليلة باردة
تشرب سحرها كمدا
ترتوي غرقا
مروا سريعا..
لم يكن للوقت وقت يستريح
اخضر حقل العين لما زارهم فجأة
يا ليته ما أنبت العشب النضير
بكل ريحْ
يا ليته ما قيد العشب الشريد ببيته
عبدا يصيِّره إذا ما حن جدوله
أو إذا جن جدوله
فلا يروح ولا يريح
حمامة المحطة الوردية
تهيئ الرحيل من أعشاشها
تحول العشب البهيج إلى رماد
فاخضر لون رماده
لما تباعد في الدروب
جف الربيع على دروب العابرين
ليل القطار يودع النهر العنيد
يا ليت سيفي لم يحن
للورد لما راقه
يا ليت سيفي لم يحن
للورد في غمده
يا ليته .. يا ليته..






