” ريف ر س ” 5 نوفمبر 2026
تنطلق خلال هذا الأسبوع بمدينة الناظور أشغال إعادة تأهيل شارع محمد الخامس، بقلب المدينة. ويشكل هذا المشروع المهيكل، المدرج ضمن برنامج عمل وكالة مارشيكا للفترة 2026-2027، باستثمار مالي يناهز 56 مليون درهم وعلى مدى 12 شهراً، خطوة مهمة نحو إعادة الاعتبار لوسط المدينة وتعزيز ارتباطه ببحيرة مارشيكا وساكنة الناظور.
مشروع طموح لإحياء قلب مدينة الناظور
يندرج هذا المشروع، الذي يحظى بانتظارات واسعة من طرف الساكنة، في إطار المهام المنوطة بوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، ولاسيما في ما يتعلق بالتهيئة المستدامة والارتقاء بجودة إطار العيش.
ويتمثل طموح المشروع في إعادة إحياء القلب النابض لمدينة الناظور، وتحويل مركزها إلى فضاء عمومي حضري متميز، يجمع بين الجمالية والاستدامة، ويضع جودة الحياة واحتياجات المواطنين في صلب أولوياته.
وتشمل هذه العملية ثلاثة فضاءات حضرية بارزة، هي شارع محمد الخامس وساحة التحرير وفضاء القيساريات، التي ستتم إعادة تهيئتها بشكل متكامل لتشكل فضاءً حضرياً منسجماً وهادئاً ومنفتحاً على بحيرة مارشيكا، بما يعزز مكانتها كواجهة حضرية مميزة للمدينة.
رؤية حضرية متكاملة وتصميم يستحضر ذاكرة المدينة
يهدف المشروع إلى تثمين الموروث المعماري والطبيعي للمدينة والحفاظ عليه، وإعادة الحيوية إلى وسطها من خلال تهيئة فضاءات عمومية ذات جودة عالية، تمنح الأولوية للتنقل سيراً على الأقدام. كما يسعى إلى تحويل المحور المركزي للمدينة إلى شريان حضري متكامل يضمن انسيابية تنقل الراجلين ويربط بين المحطة والمركز القديم والكورنيش.
ويستحضر التصميم المعماري والحضري للمشروع الذاكرة التاريخية للمدينة. فمنذ إحداثه سنة 1943، شكل شارع محمد الخامس المحور الرئيسي لهذا النسيج الحضري، الذي يتميز بتصميمه العمراني المنتظم على شكل رقعة شطرنج، والذي بدأت ملامحه تتبلور منذ سنة 1921، ليشكل أحد أبرز المداخل التاريخية لمدينة الناظور.
وخلال أواخر خمسينيات القرن الماضي، ساهم ممشى الشارع الواسع والمحاط بالأشجار في ترسيخ صورة الناظور كـ«مدينة الحدائق».
وقد جاء التصميم المعتمد ثمرة دراسات معمقة أطلقتها الوكالة مطلع السنة، وشملت دراسة عدد من التصورات والخيارات، قبل الاستقرار على التصميم الذي يحقق أفضل توازن بين فضاءات الراجلين، وسهولة الولوج، وتثمين الموروث العمراني. وقد تم إنجاز هذه الدراسات بتنسيق وثيق مع عمالة إقليم الناظور والجماعة المعنية ومختلف الشركاء والمتدخلين، إلى حين المصادقة على المشروع.
شارع محمد الخامس: استعادة روح “الرامبلا”
ستشمل إعادة التهيئة كامل عرض شارع محمد الخامس، الممتد على 40 متراً بين البنايات، مع إحداث ممشى مركزي واسع ومشجر، يستعيد الطابع المميز لـ«الرامبلا» التاريخية وصفوف النخيل والأشجار التي طبعت ذاكرة الشارع، مع تعزيزها بغراسات نباتية جديدة.
وسيتم الإبقاء على مسار واحد لحركة السير في كل اتجاه، بما يضمن انسيابية التنقل المحلي، وتلبية احتياجات الخدمات والتموين، والحفاظ على ولوج السكان. كما ستتم تهيئة فضاءات جانبية مخصصة للوقوف، محاطة بالأشجار، في حين سيُخصص الجزء العلوي المحاذي لساحة التحرير بالكامل لحركة الراجلين.
ساحة التحرير: فضاء حضري موحد وبوابة شمالية للمشروع
ستحظى ساحة التحرير بتهيئة خاصة تعزز مكانتها باعتبارها الساحة المركزية للحي وللمدينة، من خلال إحداث فضاء مفتوح يشجع على التنزه والتلاقي والاستمتاع بظلال الأشجار.
وستعمل هذه التهيئة على استعادة الطابع الأخضر للساحة وروحها كفضاء للحدائق، كما عُرفت في الماضي، مع إبراز القيمة المعمارية لمبناها التاريخي والحفاظ على المحور البصري الذي يربطها بشارع محمد الخامس.
فضاء القيساريات: تعزيز حيوية القلب التجاري للمدينة
سيتم إحداث فضاء مخصص للراجلين على امتداد نحو 500 متر بفضاء القيساريات، مع تنظيم واضح ومتناسق لمختلف المجالات المخصصة للتجارة والتنزه والاستراحة.
كما ستتم إعادة تأهيل المظلات والواجهات التجارية وفق تصور موحد، بما يمنح الفضاء طابعاً جمالياً متجانساً، ويعزز جاذبيته وحيويته التجارية.
نحو نموذج حضري أكثر استدامة
يرتكز المشروع على معايير حديثة في مجال التهيئة الحضرية المستدامة، مع إيلاء أهمية خاصة للمساحات الخضراء وتشجيع أنماط التنقل الصديقة للبيئة.
وفي هذا الإطار، ستتم برمجة غراسات نباتية مكثفة وصفوف من الأشجار لتوفير الظل والانتعاش، إلى جانب إحداث مسار خاص بالدراجات الهوائية على طول الشارع، وتهيئة تقاطعات مرتفعة ومؤمنة تضمن عبوراً آمناً للراجلين.
ومن أجل تحرير الممشى المركزي من السيارات، مع ضمان استمرار الولوج إلى وسط المدينة، سيتم تنظيم فضاءات الوقوف خارج شارع محمد الخامس، في إطار برنامج متكامل يشمل إحداث موقف سيارات مشترك بوسط شارع طنجة، بطاقة استيعابية تبلغ 120 مكاناً مخصصاً للعموم، أي بزيادة 20 مكاناً مقارنة بالوضع الحالي، فضلاً عن 80 مكاناً لسيارات الأجرة، إلى جانب فضاءات مخصصة لوقوف سيارات السكان.

جودة حياة الساكنة في صلب المشروع
من شأن هذه التهيئة أن تُحدث تحولاً ملموساً في تجربة ارتياد وسط المدينة، بفضل الممرات الواسعة والفضاءات المظللة وممرات العبور الآمنة، ليصبح فضاءً مريحاً للتنزه والتلاقي والتسوق، ومفتوحاً أمام مختلف الفئات العمرية، من الأسر إلى كبار السن.
كما ستسهم هذه التحولات في دعم الأنشطة التجارية والخدماتية، وتعزيز حيوية الحي والارتقاء بجودة الحياة اليومية لساكنته.
وفي هذا السياق، صرحت السيدة لبنى بوطالب، مديرة وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، قائلة:
«تمثل إعادة تأهيل وسط مدينة الناظور محطة مهمة في مسار تطوير المدينة. فمن خلال إعادة شارع محمد الخامس إلى دوره كفضاء حضري رحب للتنزه، وتخصيص ساحة التحرير للراجلين، نعمل على إعادة الاعتبار لفضاءات تشكل جزءاً أصيلاً من ذاكرة المدينة وحياة ساكنتها اليومية.
وتجسد هذه التهيئة رؤية واضحة لوسط مدينة أكثر هدوءاً وحيوية وانفتاحاً على البحيرة، حيث يلتقي الموروث التاريخي بروح الحداثة. ومن خلال هذا المشروع، تواصل الوكالة التزامها بخدمة ساكنة الناظور، والارتقاء بجودة عيشها، وتعزيز إشعاع المدينة وجاذبيتها».
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على تحديث البنية التحتية، بل تتجاوز ذلك لتشكل فرصة حقيقية لإعادة رسم ملامح النموذج الحضري لمدينة الناظور. فبعد مشروع إعادة تأهيل الواجهة البحرية الذي أنجزته الوكالة، تأتي هذه المبادرة لتواصل مسار التحول الحضري، وترسم ملامح ناظور الغد: مدينة تعتز بموروثها، وتثمن فضاءاتها العمومية، وتجعل رفاه ساكنتها في صلب أولوياتها التنموية، وتعزز جاذبيتها الترابية بما يستجيب لمتطلبات التنمية الحضرية في القرن الحادي والعشرين.
وهكذا، يتجه وسط مدينة الناظور نحو مستقبل أكثر خضرة وهدوءاً وانفتاحاً على بحيرة مارشيكا.
وستنطلق المرحلة الأولى من الأشغال بعملية نقل وإعادة غرس أكثر من 65 نخلة، حفاظاً عليها وضماناً لاستمراريتها. وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل متتالية، وفق برنامج تنظيمي يراعي الحد، قدر الإمكان، من تأثير الأشغال على الساكنة المجاورة والتجار وحركة السير.








