” ريف رس ” 5 نوفمبر 2026
عاد المشروع الصناعي الصيني «غوشن هاي تيك» بمدينة القنيطرة إلى واجهة النقاش الاقتصادي في إسبانيا، باعتباره مؤشرا على التحولات التي تشهدها خريطة الاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية في منطقة غرب المتوسط، في ظل تنامي قدرة المغرب على استقطاب مشاريع صناعية موجهة للسوق الأوروبية، مقابل التحديات التي تواجه بعض المشاريع المماثلة في إسبانيا.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «إل ديباتي» الإسبانية إلى أن وحدة «غوشن» بالقنيطرة دخلت مرحلة الإنتاج بعد فترة إنجاز لم تتجاوز 13 شهرا، وهو ما يبرز قدرة المملكة على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الصناعية الكبرى، مستفيدة من مؤهلاتها اللوجستية والصناعية وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.
وتكتسب هذه الوحدة أهمية إضافية بالنظر إلى طاقتها الإنتاجية الأولية، المقدرة بنحو 40 جيغاواط ساعة سنويا، مع إمكانية رفعها إلى 60 جيغاواط ساعة. كما يراهن المشروع على توجيه نحو 85 في المائة من إنتاجه إلى الأسواق الأوروبية، بما يجعله جزءا من سلاسل التوريد التي تسعى أوروبا إلى تعزيزها لتأمين احتياجاتها من البطاريات والحد من اعتمادها على سلاسل الإمداد البعيدة.
وفي المقابل، يسلط تقدم المشروع المغربي الضوء على الصعوبات التي تواجه بعض الاستثمارات الإسبانية في القطاع، ولا سيما مصنع «فولكسفاغن» بمنطقة ساغونتو في إقليم فالنسيا، إلى جانب مشروع «ستيلانتيس» في فيغيرويلاس. ففي الوقت الذي لا تزال فيه هذه المشاريع في مراحل التطوير والإنشاء، يخطو المغرب خطوات متقدمة نحو تشغيل وحدات إنتاجية تستهدف السوق الأوروبية، ما يفتح الباب أمام إعادة توزيع بعض حلقات الإنتاج داخل الفضاء الصناعي المتوسطي.
وتستند جاذبية المغرب إلى مجموعة من العوامل، من بينها تنافسية تكاليف الإنتاج، وتوفر قاعدة صناعية متخصصة في قطاع السيارات، والقرب الجغرافي من أوروبا، فضلا عن موقعه الاستراتيجي على طرق التجارة البحرية الدولية. كما تشكل البنية التحتية المينائية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط ومشروع الناظور غرب المتوسط، رافعة إضافية لتعزيز قدرات التصدير، إلى جانب الإمكانات المرتبطة بتوفر المواد الأولية اللازمة لصناعة بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم.
ومن المنتظر أن يوفر المشروع أكثر من ألفي فرصة عمل، ليشكل بذلك مؤشرا على انتقال المنافسة الصناعية بين المغرب وإسبانيا من مجال تجميع السيارات إلى استقطاب الصناعات التكنولوجية والطاقية المرتبطة بمكوناتها الأساسية.
ولا تقتصر دلالات هذا التحول على حجم الاستثمارات وفرص الشغل المرتقبة، بل تمتد إلى موقع البلدين داخل سلاسل التوريد الأوروبية، وقدرتهما على استقطاب الصناعات التي سترسم ملامح مستقبل قطاع السيارات. كما يتيح للمغرب فرصة تعزيز انتقاله من منصة للتصنيع والتجميع إلى شريك صناعي فاعل في التحول الأوروبي نحو التنقل الكهربائي.







