الرئيسية / وطنية / التلوث البلاستيكي يكلف المغرب نحو 12 مليار درهم سنويا
وطنية

التلوث البلاستيكي يكلف المغرب نحو 12 مليار درهم سنويا

2026-11-01 14:55 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 1 نوفمبر 2026

تُقدّر الخسائر السنوية التي يتكبدها المغرب بسبب التلوث البلاستيكي بنحو 1.2 مليار دولار، أي ما يقارب 12 مليار درهم، بما يعادل 0.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وفق تقرير لمنظمة «غرينبيس» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و وضع حجم هذه الأضرار ضمن نطاق يتراوح بين 750 مليوناً و2.5 مليار دولار.

وتهم هذه التقديرات أساساً الأضرار التي تلحق بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، دون احتساب الساحل الأطلسي أو الخسائر المحتملة في قطاعات السياحة والصيد والنقل البحري، فضلاً عن التكاليف الصحية المباشرة.

وبحسب التقرير، ينتج المغرب سنوياً نحو 3.97 ملايين طن من النفايات المنزلية، من بينها 422 ألف طن من البلاستيك، يُدبّر حوالي 250 ألف طن منها بطرق غير ملائمة، فيما ينتهي المطاف بنحو 75 ألف طن في البحر، أي ما يعادل 17.8 في المائة من إجمالي النفايات البلاستيكية.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للمناطق الساحلية، التي تساهم بـ59 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وتوفر 52 في المائة من فرص الشغل، وتحتضن 81 في المائة من الصناعة المغربية، فيما يقيم 65 في المائة من السكان على مسافة تقل عن 100 كيلومتر من البحر.

وسجل التقرير تفاوتاً كبيراً في خدمات جمع النفايات بين الوسطين الحضري والقروي، إذ بلغ معدل الجمع سنة 2019 نحو 96 في المائة بالمناطق الحضرية، مقابل 10 في المائة فقط بالمناطق القروية. كما أشار إلى أن 73 في المائة من النفايات البلاستيكية التي يتم جمعها لا تخضع لإعادة التدوير.

وفي ما يتعلق بالبنيات المخصصة للفرز، لم يُنجز سوى تسعة مراكز من أصل 26 مركزاً مبرمجاً، لم يدخل حيز التشغيل منها سوى ثلاثة. كما استحوذ تدبير النفايات، لدى الجماعات المشمولة بالدراسة، على 34 في المائة من ميزانيات التسيير و28 في المائة من مجموع الميزانيات، بينما بلغت مستحقات شركات الجمع نحو 1.26 مليار درهم مع نهاية سنة 2020.

ورغم الإجراءات القانونية التي اعتمدها المغرب للحد من استعمال الأكياس البلاستيكية، لا تزال هذه المنتجات المحظورة متداولة في الأسواق. ويشير التقرير إلى إحداث صندوق لإعادة التحويل بغلاف مالي قدره 200 مليون درهم، فضلاً عن إحصاء 104 وحدات صناعية وفرت 3840 منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وتوصي «غرينبيس» بتوسيع مسؤولية المنتجين لتشمل مختلف أنواع مواد التغليف، وتحسين خدمات جمع النفايات، خصوصاً في العالم القروي، وتسريع تشغيل مراكز الفرز، إلى جانب إدماج العاملين في جمع واسترجاع النفايات ضمن منظومة منظمة ومهيكلة.

وحذر التقرير من أن الكلفة التراكمية للأضرار الناجمة عن التلوث البلاستيكي قد تتراوح بين 13.4 و44.3 مليار دولار بحلول سنة 2040، مع تقديرات مركزية تصل إلى 22 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 220 مليار درهم، وفق نطاق الدراسة نفسه.

وفي المقابل، يمكن لتقييد بعض المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، مثل الأكياس والمصاصات والحبيبات الدقيقة، أن يقلص تسرب البلاستيك إلى البحر بنحو 23 في المائة، ويجنب المغرب أضراراً سنوية تتراوح بين 170 و580 مليون دولار. كما قد يساهم تحسين تدبير النفايات في المناطق الأكثر تلويثاً في خفض التسرب بنسبة 25 في المائة، وتفادي خسائر تتراوح بين 190 و620 مليون دولار سنوياً.

كما يبرز التقرير فرص تطوير الاقتصاد الدائري، خاصة أن الصناعة البلاستيكية المغربية تستورد نحو 70 في المائة من مدخلاتها، ولا تصدر سوى 9 في المائة من إنتاجها. ويشير إلى إمكانية استقطاب استثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار في مجال الاقتصاد الدائري بقطاع النسيج، مع توفير أكثر من 30 ألف منصب شغل.

ودعا التقرير المغرب إلى دعم الجهود الرامية إلى تقليص إنتاج البلاستيك في إطار المفاوضات بشأن المعاهدة العالمية لمكافحة التلوث البلاستيكي، بالتوازي مع تعزيز تمويل منظومات جمع النفايات ومعالجتها، وتوسيع مسؤولية المنتجين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *