الرئيسية / وطنية / غلاء المعيشة والدعم الاجتماعي في صدارة أولويات حكومة المنصوري.. هل تتحول الوعود إلى إجراءات ملموسة؟
وطنية

غلاء المعيشة والدعم الاجتماعي في صدارة أولويات حكومة المنصوري.. هل تتحول الوعود إلى إجراءات ملموسة؟

2026-10-20 09:41 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 20 اكتوبر 2026

تواجه الحكومة المغربية الجديدة اختباراً اجتماعياً واقتصادياً يتمثل في قدرتها على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين والتخفيف من آثار ارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل استمرار مطالب الأسر بإجراءات ملموسة تضمن توازناً أفضل بين الدخل والمصاريف اليومية. ويضع البرنامج الحكومي، الذي عُرض أمام البرلمان، عدداً من الملفات الاجتماعية والاقتصادية ضمن أولوياته، وفي مقدمتها دعم الأسر محدودة الدخل، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.

ويحتل الدعم الاجتماعي المباشر موقعاً مهماً ضمن النقاش حول السياسات الحكومية الرامية إلى مساعدة الفئات الهشة، غير أن فعالية هذه الإجراءات ستظل مرتبطة بمدى وصولها إلى المستحقين وقدرتها على الاستجابة لاحتياجاتهم الفعلية. كما تبرز مواجهة غلاء المعيشة باعتبارها أحد أبرز التحديات المطروحة، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية الأساسية وتكاليف السكن والنقل والخدمات، وهي نفقات تشكل ضغطاً متزايداً على ميزانيات عدد من الأسر.

ولا تقتصر معالجة القدرة الشرائية على تقديم المساعدات المالية، بل تشمل أيضاً تعزيز مراقبة الأسواق ومحاربة الممارسات غير المشروعة التي تؤثر في الأسعار، وتحسين المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتطوير مسالك توزيع المنتجات من المنتج إلى المستهلك. ويُنتظر أن يساهم تحسين تنظيم هذه المسالك في الحد من بعض الاختلالات التي تؤدي إلى اتساع الفارق بين أسعار البيع من المنتجين وأسعار اقتناء المستهلكين.

وفي موازاة ذلك، يبرز التشغيل باعتباره عاملاً أساسياً في تحسين الأوضاع الاجتماعية، إذ أن توفير فرص عمل مستقرة وذات دخل مناسب يظل من أكثر الوسائل استدامة لتعزيز القدرة الشرائية والحد من الهشاشة. ويضع هذا التحدي الحكومة أمام ضرورة دعم الاستثمار المنتج والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التكوين المهني وربطه بحاجيات سوق العمل، إلى جانب توسيع فرص إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية.

أما في قطاعي الصحة والتعليم، فتتجه الأنظار إلى مدى قدرة الإصلاحات المعلنة على تحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق بين المدن والمناطق القروية، وضمان استفادة المواطنين من خدمات عمومية أكثر كفاءة. وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تتحمل نفقات إضافية للحصول على خدمات العلاج أو التعليم خارج المنظومة العمومية.

وتبقى فعالية البرنامج الحكومي رهينة بوضوح التدابير التنفيذية، والجدول الزمني لتطبيقها، والموارد المالية المرصودة لها، فضلاً عن آليات مراقبة النتائج وتقييم أثرها على الحياة اليومية للمواطنين. وبين الأهداف المعلنة وانتظارات الشارع، سيكون المعيار الأساسي للحكم على هذه المرحلة هو مدى انعكاس القرارات الحكومية على الأسعار والدخل وفرص الشغل وجودة الخدمات، وليس حجم الوعود وحده.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *