” ريف رس ” 15 أكتوبر 2026
يطرح حضور برلمانيي وبرلمانيات إقليم الناظور داخل قبة البرلمان سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرتهم على فرض أنفسهم في النقاش السياسي والتشريعي، والدفاع عن انتظارات الساكنة التي منحتهم أصواتها، أم أن دورهم يظل محدوداً في الحضور والتصفيق خلال الجلسات.
الناظور بما يتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وجغرافية، وبما يواجهه من تحديات مرتبطة بالتشغيل والاستثمار والبنيات التحتية والصحة والتعليم، يحتاج إلى تمثيلية برلمانية قادرة على نقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسات التشريعية، والمطالبة بإجابات واضحة من الحكومة بشأن الملفات التي تؤثر في الحياة اليومية للسكان.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تسجيل الحضور أو نشر صور من داخل البرلمان، بل بمدى قدرة المنتخبين على تقديم أسئلة شفوية وكتابية، والمشاركة في مناقشة مشاريع القوانين، والترافع عن المشاريع التنموية المتعثرة، ومساءلة الوزراء حول الوعود والبرامج الموجهة للإقليم.
كما أن المسؤولية البرلمانية لا تقاس بعدد التصريحات أو الظهور الإعلامي وحده، وإنما بما يتركه العمل الرقابي والتشريعي من أثر ملموس، وبمدى ارتباط المبادرات التي يقوم بها البرلمانيون بالقضايا الحقيقية للساكنة.
كما انه من حق المواطنين أن يتساءلوا عن حصيلة ممثليهم ، و الملفات التي دافعوا عنها داخل البرلمان؟ وكم مرة طالبوا الحكومة بتوضيحات بشأن أوضاع الناظور؟ وما النتائج التي تحققت بفضل تدخلاتهم؟ وهل يتواصلون مع المواطنين بشكل منتظم لإطلاعهم على ما أنجزوه وما تعذر تحقيقه؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، بقدر ما تندرج ضمن حق المجتمع في تقييم أداء ممثليه ومطالبتهم بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمقعد البرلماني ليس امتيازاً شخصياً ولا منصة للظهور البروتوكولي، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تقتضي الدفاع عن مصالح المواطنين، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي، والترافع عن المناطق التي ما زالت تنتظر نصيبها من التنمية.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام برلمانيي وبرلمانيات الناظور هو إثبات أن حضورهم داخل المؤسسة التشريعية يتجاوز المشاركة الشكلية، وأن أصواتهم مسموعة عندما يتعلق الأمر بمستقبل الإقليم وحقوق ساكنته.
فهل تكشف الحصيلة البرلمانية عن عمل فعلي للدفاع عن الناظور، أم أن السؤال حول جدوى هذه التمثيلية سيظل مطروحاً إلى حين تقديم أجوبة بالأرقام والمبادرات والنتائج؟.







