” ريف رس ” 14 شتنبر 2026
فتحت السلطات البلجيكية تحقيقاً عقب اكتشاف رسم صليب معقوف على واجهة مسجد الموحدين بمنطقة لايكن في العاصمة بروكسل، في واقعة أثارت موجة من الاستنكار وأعادت إلى الواجهة المخاوف المرتبطة باستهداف دور العبادة وارتفاع مظاهر الكراهية والعنصرية ضد المسلمين.
وبحسب ما تاناقلته وسائل اعلام محلية ، جرى اكتشاف الكتابة على جدران واجهة المسجد، الذي يعود تأسيسه إلى سنة 1980 ويُعد من المساجد التاريخية والمعروفة في العاصمة البلجيكية، ما منح الواقعة حساسية خاصة، لكونها استهدفت مكاناً للعبادة ظل يخدم أفراد الجالية المسلمة في بروكسل منذ عقود.
وقال رئيس بلدية بروكسل، فيليب كلوز، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، إن تحقيقاً يجري من أجل الوصول إلى مرتكبي هذا الفعل في أسرع وقت ممكن، بينما يواصل المحققون تحرياتهم لتحديد هوية الأشخاص الذين يقفون وراء الواقعة والوقوف على ملابساتها.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات البلجيكية عن توقيف أي مشتبه به أو توجيه اتهام رسمي إلى شخص بعينه، في وقت تركز فيه التحقيقات على تحديد ظروف رسم الرمز على واجهة المسجد، وما إذا كان الاعتداء قد تم بدافع الكراهية الدينية أو العنصرية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تؤكد فيه السلطات البلجيكية على ضرورة التصدي لجرائم الكراهية والعنصرية، خصوصاً عندما تستهدف دور العبادة أو تمس حرية ممارسة الشعائر الدينية. وفي هذا الإطار، اعتبر وزير الداخلية برنارد كوينتين أن استهداف المسجد يمثل اعتداءً مباشراً على المسلمين في بلجيكا.
وقال الوزير، في تدوينة نشرها على منصة “إكس”، إن مهاجمة مسجد تمثل ضربة مباشرة لإيمان وهوية المواطنين المسلمين، مشدداً على ضرورة أن تكون العدالة رادعاً لمثل هذه الأفعال.
وأكد كوينتين دعم السلطات الكامل للمصلين في المسجد وللجالية المسلمة في بلجيكا، مشدداً على أن بلاده لن تتسامح مع الإسلاموفوبيا والعنصرية ومعاداة السامية، في وقت تواصل فيه الشرطة تحرياتها للوصول إلى المسؤولين عن الواقعة.
ومن المنتظر أن تشمل التحقيقات مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في محيط المسجد، إلى جانب فحص مختلف الأدلة التي يمكن جمعها من مكان الحادث، وذلك في محاولة لتحديد توقيت تنفيذ الكتابة ورصد تحركات الأشخاص الذين يقفون وراءها والمسار الذي سلكوه بعد مغادرة المكان.
ويكتسي الصليب المعقوف الذي استُخدم في الاعتداء أهمية خاصة بالنسبة للمحققين، بالنظر إلى الارتباط التاريخي لهذا الرمز بالنازية والعنصرية ومعاداة السامية، وهو ما قد يشكل عنصراً مساعداً في تحديد الخلفيات المحتملة وراء استهداف المسجد.
ورغم ذلك، لم تعلن السلطات البلجيكية إلى حدود الآن عن الدافع الرسمي المؤكد وراء الواقعة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والأدلة التي يجري جمعها، بما في ذلك تسجيلات المراقبة والمعطيات الميدانية التي قد تساعد في تحديد هوية المتورطين وخلفياتهم.
ويزيد تاريخ مسجد الموحدين من حساسية الحادث، إذ يعود تأسيسه إلى سنة 1980، ليصبح على مدى عقود واحداً من أماكن العبادة المعروفة لدى المسلمين في بروكسل، وهو ما يجعل استهداف واجهته برمز يحمل دلالات تاريخية مرتبطة بالكراهية والعنصرية واقعة تتجاوز مجرد التخريب المادي، وتعيد طرح أسئلة مقلقة حول حماية دور العبادة وضمان أمن المصلين.
وبينما تواصل السلطات البلجيكية تحقيقاتها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها، تتجه الأنظار إلى نتائج البحث التي ستحدد ما إذا كان رسم الصليب المعقوف مجرد عمل تخريبي معزول، أم أنه يحمل خلفيات مرتبطة بالكراهية الدينية والعنصرية واستهداف المسلمين.
وتعيد الواقعة، في كل الأحوال، التأكيد على أهمية حماية دور العبادة والتصدي بحزم لكل أشكال التحريض والكراهية، بما يضمن للمصلين، أياً كانت دياناتهم، ممارسة شعائرهم في أجواء يسودها الأمن والاحترام، ويكرس مبدأ المساواة وحرية المعتقد.







