” ريف رس” 19 شتنبر 2026
من المفارقات التي تثير الاستغراب أن يخرج شخص محسوب على حزب معروف، وتلاحقه اتهامات وشبهات مرتبطة بعالم المخدرات، ليتحدث أمام الناس عن الفساد ومحاربته، وكأنه أحد حراس النزاهة والشفافية.
المشكلة ليست في أن يتحدث أي شخص عن الفساد، فمحاربة الفساد مسؤولية جماعية، وإنما في التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة. فمن غير المقبول أن يتحول الحديث عن النزاهة إلى وسيلة لتصفية الحسابات السياسية أو لتلميع الصورة، بينما يظل المتحدث نفسه محاطاً بأسئلة وشبهات تحتاج إلى أجوبة واضحة.
الأخطر من ذلك هو أن يتحول بعض السياسيين أو المحسوبين على الأحزاب إلى مظلة يستفيد منها أصحاب المصالح المشبوهة، فيجد تجار المخدرات، إن صحت الاتهامات الموجهة إليهم، أبواباً مفتوحة ونفوذاً يحميهم من المساءلة.
الفساد لا يحارب بالخطابات والشعارات، ولا بمنطق “أنا أتهم غيري إذن أنا بريء”.محاربته تبدأ من الذات، ومن كشف كل أشكال تضارب المصالح، ومن احترام القانون، وترك المؤسسات المختصة تقوم بعملها بعيداً عن الحماية السياسية والحسابات الانتخابية.
كما انه من حق المواطنين أن يسألوا، كيف لشخص محاط بشبهات خطيرة أن يقدم نفسه باعتباره صوتاً لمحاربة الفساد؟ وهل المطلوب محاربة الفساد فعلاً، أم استعمال هذا الملف كسلاح ضد الخصوم؟
فالذي يرفع شعار محاربة الفساد، عليه أولاً أن يثبت أنه ليس جزءاً من المنظومة التي ينتقدها.







