الرئيسية / وطنية / حين يتحول السياسي إلى قائد للقطيع
وطنية

حين يتحول السياسي إلى قائد للقطيع

2026-09-12 17:45 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس ” 12 شتنبر 2026

الخطير في السياسة ليس فقط وجود سياسي بارع في الكذب والمراوغة، بل أن يجد حوله قطيعاً سياسياً يصفق له، ويبرر أخطاءه، ويدافع عن تناقضاته مهما كانت واضحة.

عندما يتوقف أنصار السياسي عن طرح الأسئلة، ويصبح الولاء أهم من الحقيقة، تتحول السياسة من خدمة المواطنين إلى صناعة للأوهام. عندها يستطيع السياسي أن يغيّر مواقفه دون حساب، ويقدم الوعود ثم يتراجع عنها، ويبرر الفشل بالظروف، بينما يواصل أتباعه الدفاع عنه وكأن الاعتراف بالحقيقة خيانة.

السياسة تحتاج إلى مواطنين وأعضاء أحزاب قادرين على قول «لا» عندما يكون الخطأ واضحاً، وعلى محاسبة من يمثلهم، لا إلى أتباع يصفقون لكل شيء. فالديمقراطية لا تعني اختيار الأشخاص فقط، بل تعني أيضاً مراقبتهم ومساءلتهم ورفض تحويل الأحزاب إلى جماعات مغلقة تحكمها الطاعة العمياء.

والأخطر أن السياسي المتمرس في المراوغة لا يحتاج دائماً إلى إقناع الناس بالحقيقة؛ يكفيه أن يكرر روايته باستمرار، وأن يجد من يرددها نيابة عنه حتى تتحول الأكاذيب إلى «حقائق» في نظر القطيع.

لذلك، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث في الحياة السياسية هو أن يفقد المواطن استقلالية تفكيره، وأن يصبح الدفاع عن السياسي أهم من الدفاع عن الحقيقة. ففي تلك اللحظة لا يعود السياسي وحده مسؤولاً عن المشهد، بل يصبح القطيع الذي يمنحه التصفيق شريكاً في تكريس الرداءة السياسية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *