” ريف رس ” 8 شتنبر 2026
كشفت “عملية سينين” التي نفذتها الشرطة الوطنية في سبتة عن وجه آخر أكثر قسوة لأزمة الهجرة غير النظامية، عقب صدور أول حكم قضائي يدين تورط شبكات محلية في تحويل عقارات ومقرات خاصة إلى “منازل باتيرا” لإخفاء المهاجرين بعيداً عن أعين السلطات مقابل مبالغ مالية باهظة.
وقد تحول هذا الإخفاء إلى تجارة سوداء مربحة يستغل فيها المضاربون كافة المساحات المتاحة؛ من غرف ومرائب وأكواخ وصولاً إلى السيارات والمستودعات، حيث تصل التكلفة اليومية للغرفة إلى 35 يورو، بينما يتجاوز إيجار المرائب المكتظة 900 يورو شهرياً.
ولا تتوقف خطورة هذه الظاهرة عند حدود المخالفات العقارية، بل يمتد هذا العالم السفلي ليشهد انتهاكات خطيرة تجري خلف جدران مغلقة:
الاستغلال والابتزاز: رصدت تحقيقات الشرطة حالات لابتزاز المهاجرين وشبهات اعتداءات جنسية، إلى جانب إجبار بالغين وقاصرين على العمل غير القانوني في أورش البناء للتسديد بدلاً من النقد.
السرقات المتبادلة: وقع العديد من المؤجرين ضحايا لسرقات من قِبل المهاجرين أنفسهم، مما جعل “الضحية” يلتزم الصمت خوفاً من كشف أنشطته غير القانونية.
قانون الصمت: يسود تكتم تام بين المؤجر والمستأجر، مما يصعّب مهمة السلطات الأمنية في جمع الأدلة وتحديد الطبيعة الجرمية لهذه التجمعات.
وتواجه الأجهزة الأمنية تعقيدات قانونية متزايدة لإحالة الملفات إلى القضاء، نظراً لصعوبة إثبات المقابل المالي، والتداخل الحاصل بين الاستغلال التجاري وما قد يُدعى أنه “بدافع إنساني”، فضلاً عن الحماية التي توفرها حرمة الملكية الخاصة.
على الجانب الآخر، تسببت هذه العقارات في اندلاع نزاعات حادة داخل الأحياء السكنية في سبتة؛ حيث يشتكي السكان من مظاهر الفوضى، والضوضاء، وانعدام النظافة، وتحول أحياء هادئة إلى الفنادق السرية غير المضبطة، وسط مطالب ملحة بفرض الرقابة وتطبيق القانون.







