” ريف رس ” 21 غشت 2026
لم يعد ملف الهجرة نحو سبتة المحتلة يقتصر على ما يجري في الميدان، بعدما انتقلت تداعيات الأحداث الأخيرة إلى الفضاء الرقمي، حيث رصدت المفوضية الأوروبية نشاط حسابات وهمية وشبكات إلكترونية قالت إنها نشرت معلومات مضللة وروّجت لدعوات مرتبطة بالهجرة غير النظامية نحو المدينة.
وأكدت المفوضية الأوروبية، خلال إحاطة صحفية في بروكسل، وجود نشاط مكثف لحسابات وشبكات عبر الإنترنت خلال الفترة التي رافقت الأحداث الأخيرة، مشيرة إلى أن بعضها استُخدم في حملات لنشر معلومات مضللة وتشجيع الشباب على الهجرة نحو سبتة.
وبحسب المعطيات التي قدمتها المفوضية، فقد جرى، بالتعاون مع إدارات عدد من منصات التواصل الاجتماعي، إغلاق بعض الحسابات التي رُصد نشاطها ضمن هذه الحملات، فيما تحدثت عن وجود جهات خارجية تقف وراء نشر وتوزيع معطيات مضللة.
وتكشف المعطيات الأمنية والإعلامية الإسبانية أن مواقع التواصل لعبت دوراً بارزاً في الترويج للدعوات التي سبقت تحركات 15 غشت، إذ انتشرت قبل ذلك التاريخ شائعات تتحدث عن احتمال فتح السياج الحدودي، إلى جانب رسائل ومنشورات مرتبطة بموعد التحرك نحو سبتة. وأظهرت تقارير تحقق إسبانية أن مجموعات على فيسبوك وواتساب وحسابات على إنستغرام تداولت محتويات مرتبطة بتحرك كان مقرراً في 15 غشت.
غير أن رصد عودة نشاط بعض هذه المنصات بعد ذلك التاريخ لا يعني بالضرورة وجود تحرك جديد، وإنما يشير إلى استمرار نشاط رقمي مرتبط بملف الهجرة ومحاولات التأثير في المهاجرين الموجودين بالمناطق القريبة من سبتة.
وتبرز القضية مجدداً الدور الذي أصبحت تلعبه المنصات الرقمية في ملف الهجرة، خصوصاً عندما تتحول الشائعات إلى وسيلة لتوجيه سلوك المهاجرين. وتحدثت المفوضية الأوروبية عن حسابات وهمية وشبكات اعتبرتها جزءاً من حملات تضليل، فيما أظهرت تقارير مستقلة أن بعض الحسابات التي روّجت للتحرك نحو سبتة كانت حديثة الإنشاء وركز نشاطها على موعد 15 غشت وما ارتبط به من ادعاءات حول الحدود والهجرة.
وفي هذا السياق، أصبحت أخبار غير مؤكدة حول فتح المعابر أو وجود تسهيلات خاصة للمهاجرين من بين المحتويات التي جرى تداولها على نطاق واسع، وفق تقارير التحقق والمتابعة الإعلامية.
وتسعى المفوضية الأوروبية، عبر التعاون مع منصات التواصل، إلى الحد من انتشار الحسابات والمحتويات التي تعتبرها مضللة أو مرتبطة بالتشجيع على الهجرة غير النظامية، غير أن طبيعة الفضاء الرقمي تجعل من الصعب القضاء نهائياً على هذا النوع من الحملات، في ظل إمكانية ظهور حسابات جديدة وانتقال المحتوى بسرعة من منصة إلى أخرى.
وبينما تراجعت الدعوات المرتبطة بموعد 15 غشت بعد مرور التاريخ الذي حددته تلك المنشورات، فإن استمرار رصد النشاط الرقمي المرتبط بالهجرة يبقي ملف التضليل الإلكتروني حاضراً في المشهد الأمني والإعلامي حول سبتة.
وهكذا، تكشف تداعيات أحداث 15 غشت أن معركة الهجرة لا تدور فقط على الحدود، وإنما تمتد أيضاً إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لشائعة أو منشور مضلل أن ينتشر بسرعة ويؤثر في سلوك المهاجرين قبل أن تتحول الرسائل المتداولة إلى تحركات على أرض الواقع.







