” ريف رس ” 28 يوليوز 2026
تخوض فرق الإطفاء في كل من فرنسا وإسبانيا، اليوم الثلاثاء، سباقاً مع الزمن لاحتواء حرائق الغابات الواسعة التي تواصل التهام مساحات شاسعة من الأراضي، في وقت تحذر فيه السلطات من أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، تزامناً مع توقعات بارتفاع جديد في درجات الحرارة قد يزيد من تعقيد جهود الإخماد.
وأدت الحرائق إلى تدمير منازل وممتلكات وإجلاء مئات الآلاف من السكان والمصطافين، فيما لا تزال النيران مشتعلة في عدة مناطق، أبرزها محيط مدينة بوردو جنوب غرب فرنسا، والعاصمة الإسبانية مدريد والمناطق المجاورة لها.
وفي فرنسا، يواصل رجال الإطفاء مكافحة الحريق الضخم في إقليم جيروند قرب مدينة بوردو، حيث ساهمت الظروف الجوية في تشكل ما يعرف بـ”السحب الرعدية النارية”، وهي ظاهرة نادرة يمكن أن تولد رياحاً قوية وصواعق وحتى دوامات هوائية قد تؤدي إلى اندلاع بؤر جديدة للحرائق.
وعززت السلطات الفرنسية عمليات الإخماد بدعم لوجستي كبير، شمل جرارات لتسوية الأراضي، وشاحنات صهاريج، وآليات لنقل الأخشاب، إلى جانب مئات عناصر الإطفاء. وقال المزارع كريستوفر بونون (25 عاماً): “نريد تقديم المساعدة، وأتمنى أن تبقى الطبيعة كما هي”.
ورغم نجاح فرق الإطفاء في منع توسع رقعة الحريق خلال الليل والسيطرة على عدد من البؤر المشتعلة، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته مركز عمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو، من أن “الأسابيع المقبلة ستكون صعبة، وعلينا الصمود”.
وخلال الأيام الستة الماضية، التهمت النيران نحو 42 ألف هكتار من الأراضي في محيط بوردو، ودمرت 240 منزلاً، وأجبرت حوالي 220 ألف شخص على مغادرة منازلهم، بينما أكد حاكم إقليم جيروند أن حالة التأهب القصوى ستستمر مع توقع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة.
كما أعلن ماكرون احتواء حريق آخر في منطقة لاند المجاورة، بعدما أتى على نحو 500 هكتار خلال 24 ساعة، وتسبب في إجلاء أكثر من 30 ألف شخص، مشدداً على أن الوضع لا يزال يتطلب أقصى درجات الحذر.
وفي إسبانيا، وصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا الساعات المقبلة بأنها “حاسمة للغاية” للسيطرة على الحرائق المشتعلة غرب مدريد، بينما أظهرت مشاهد ميدانية غابات صنوبر متفحمة، وهياكل سيارات محترقة، ومنازل تحولت إلى أنقاض.
وأتت الحرائق في إسبانيا على نحو 77 ألف هكتار من الأراضي، فيما وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز هذه الكارثة بأنها “أقسى تجليات حالة الطوارئ المناخية”.
وتتوقع وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية موجة حر جديدة تبدأ الأربعاء وتستمر حتى نهاية الأسبوع، مع بلوغ درجات الحرارة 42 درجة مئوية في شمال شرق البلاد و39 درجة في المناطق الوسطى.
أما في فرنسا، فتشير التوقعات إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية، مصحوبة برياح جافة، ما يثير مخاوف من تجدد اشتعال الحرائق واتساع رقعتها.
ومنذ بداية العام، أتت الحرائق على نحو 150 ألف هكتار من الأراضي في إسبانيا، مقابل 115 ألف هكتار في فرنسا، في حصيلة تعكس تصاعد تأثيرات التغير المناخي على جنوب أوروبا.




