الرئيسية / العالم / الذهب تحت الضغط.. هل فقد المعدن الأصفر بريقه كملاذ آمن؟
العالم

الذهب تحت الضغط.. هل فقد المعدن الأصفر بريقه كملاذ آمن؟

2026-07-26 11:16 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 26 يوليوز 2026

بعد انطلاقة قوية واستثنائية خلال سنة 2026، شهد الذهب موجة تصحيح حادة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مكانته التقليدية كملاذ آمن، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية.

ويبدو أن التراجع الأخير لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء بفعل مجموعة من الضغوط، أبرزها قوة الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتجدد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في بداية السنة.

وفي أحدث جلسات التداول، تراجع السعر الفوري للذهب بنسبة 2.1 في المائة يوم 23 يوليوز، ليستقر عند نحو 4043 دولاراً للأوقية، فيما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة بنحو 2.5 في المائة.

ويعكس هذا الأداء معادلة معقدة تحكم حركة المعدن الأصفر. فالذهب يستفيد عادة من الأزمات والحروب والمخاوف الاقتصادية، باعتباره أصلاً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين، لكنه في المقابل يتعرض لضغوط قوية عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد السندات، خاصة أنه لا يوفر لحائزيه عائداً دورياً.

كما يشكل ارتفاع الدولار عاملاً إضافياً للضغط على الذهب، نظراً لتسعيره بالعملة الأمريكية، ما يجعل شراءه أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

الحرب لا تعني دائماً ارتفاع الذهب

رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب، فإن تأثيرها قد يكون عكسياً في بعض الحالات. فارتفاع أسعار النفط نتيجة الأزمات العسكرية قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ما يدفع الأسواق إلى توقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يضعف جاذبية الذهب.

وبذلك، يجد المعدن الأصفر نفسه أمام قوى متناقضة: الخوف وعدم اليقين يدعمانه، بينما ارتفاع الفائدة والعوائد والدولار يضغط على أسعاره.

من القمم التاريخية إلى موجة التصحيح

شهد الذهب خلال النصف الأول من 2026 تقلبات قوية، بعدما سجل مستويات قياسية تاريخية، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى ما دون 4000 دولار للأوقية في يونيو الماضي.

ويرى محللون أن عمليات جني الأرباح لعبت دوراً مهماً في تسريع التصحيح، خصوصاً بعد المكاسب الكبيرة التي حققها المعدن في بداية العام. كما امتدت موجة البيع إلى المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، ما يشير إلى أن التراجع لم يكن مرتبطاً بالذهب وحده، بل يعكس تحركات أوسع داخل أسواق المعادن.

ثلاثة سيناريوهات تنتظر الذهب

يرتبط مستقبل الذهب خلال النصف الثاني من العام بعدة عوامل رئيسية. فإذا استمر الدولار في الصعود وارتفعت عوائد السندات وتعززت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، فقد يظل الذهب تحت الضغط.

في المقابل، قد يستعيد المعدن الأصفر زخمه الصعودي إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، أو تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة، أو عاد المستثمرون إلى الشراء بعد موجة التصحيح.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في دخول الذهب مرحلة من التذبذب والاستقرار النسبي، في ظل صراع مستمر بين الطلب عليه كملاذ آمن وتأثيرات الدولار والفائدة وعوائد السندات.

وماذا عن السوق المغربية؟

قد ينعكس انخفاض الأسعار العالمية تدريجياً على السوق المغربية، لكن ليس بالضرورة بالسرعة أو النسبة نفسها. فأسعار الذهب في المغرب تتأثر أيضاً بسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وعيار الذهب، وتكاليف الصياغة، وهوامش التجار، فضلاً عن العرض والطلب في السوق المحلية.

وبالتالي، فإن انخفاض سعر الذهب عالمياً لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار المجوهرات بالقدر نفسه، خصوصاً مع احتساب تكاليف التصنيع والبيع.

الذهب لم يفقد بريقه.. لكنه لم يعد محصناً

المعطيات الحالية لا تشير إلى أن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، لكنها تؤكد أن هذه الصفة لا تعني أن أسعاره سترتفع تلقائياً مع كل أزمة.

فالذهب يبقى رهيناً بتوازن دقيق بين المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية من جهة، وقوة الدولار وأسعار الفائدة وعوائد السندات من جهة أخرى. لذلك، فإن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كان الذهب قد فقد دوره كملاذ آمن، وإنما أي من هذه العوامل سيحسم اتجاهه خلال المرحلة المقبلة,

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *