الرئيسية / وطنية / المنتخب يمنح المغاربة لحظات الفرح… والسياسات تسلبهم نشوة الإنجاز
وطنية

المنتخب يمنح المغاربة لحظات الفرح… والسياسات تسلبهم نشوة الإنجاز

2026-07-06 17:24 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 6 يوليوز 2026

في كل مرة يخوض فيها المنتخب المغربي لكرة القدم مباراة كبيرة، يتوحد المغاربة خلف علم واحد، وتختفي مؤقتًا كل الخلافات والانتماءات. يتحول الشارع إلى لوحة وطنية نابضة بالحياة، وتتعالى الهتافات من المدن والقرى، فيما يرسم اللاعبون البسمة على وجوه ملايين المواطنين داخل الوطن وخارجه.

لقد أصبح “أسود الأطلس” مصدرًا حقيقيًا للفخر الوطني، بعدما أثبتوا في السنوات الأخيرة أن المغرب قادر على منافسة كبار المنتخبات العالمية، بفضل العمل الرياضي الجاد والاستثمار في المواهب والبنيات التحتية. ولم يعد الفوز مجرد نتيجة رياضية، بل تحول إلى لحظة أمل تمنح المغاربة شعورًا بالاعتزاز والانتماء.

لكن في المقابل، سرعان ما يعود المواطن إلى واقعه اليومي بعد صافرة النهاية. فبينما تُسعده انتصارات المنتخب، يجد نفسه أمام تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية تثقل كاهله؛ من غلاء المعيشة، والبطالة، وضعف الخدمات العمومية، إلى الإحساس باتساع الفوارق الاجتماعية وتراجع الثقة في المؤسسات لدى جزء من المواطنين.

ويؤكد كثيرون أن كرة القدم، رغم قدرتها على توحيد الشعب وإدخال الفرحة إلى البيوت، لا يمكن أن تكون بديلاً عن السياسات العمومية القادرة على تحسين جودة الحياة. فالانتصارات الرياضية تصنع الفرح، لكنها لا تعوض الحاجة إلى فرص الشغل، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية، والعدالة الاجتماعية.

لقد أثبت المنتخب المغربي أن النجاح ممكن عندما تتوفر الرؤية، والكفاءة، والاستمرارية في العمل، وهي الدروس نفسها التي يأمل المغاربة أن تجد طريقها إلى مختلف القطاعات الحيوية. فكما يطالب الجمهور اللاعبين ببذل أقصى الجهود داخل الملعب، فإنه ينتظر أيضًا أداءً مماثلًا من المسؤولين في تدبير الشأن العام.

ويبقى المنتخب الوطني رمزًا للوحدة والأمل، بينما يظل الرهان الأكبر هو أن تمتد روح الإنجاز والنجاح إلى مجالات التنمية والسياسة، حتى لا تبقى كرة القدم وحدها القادرة على إسعاد الشعب، فيما تستمر هموم الحياة اليومية في إطفاء جزء من تلك الفرحة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *