” ريف رس” 4 بوليوز 2026
تشهد مدينة الناظور خلال السنوات الأخيرة دينامية عمرانية متسارعة، تجسدت في توسع الأحياء السكنية وارتفاع وتيرة مشاريع البناء والتشييد، في مشهد يعكس التحولات الاقتصادية والديمغرافية التي تعرفها المدينة والمنطقة بشكل عام.
وبالموازاة مع هذا الحراك العمراني، برزت ظاهرة لافتة تتمثل في التزايد الكبير لعدد المقاهي والمطاعم التي أصبحت تنتشر في مختلف أحياء المدينة وشوارعها الرئيسية، إلى درجة أن العديد من المتابعين باتوا يتساءلون عما إذا كان الاستثمار في قطاع الأكل والمشروبات قد تحول إلى الخيار الأول والأكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين الشباب وأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي المحلي أن سهولة الولوج إلى هذا النوع من المشاريع مقارنة بقطاعات أخرى، إضافة إلى الطلب المتزايد المرتبط بالنمو السكاني والحركة التجارية والسياحية، عوامل ساهمت في تشجيع المستثمرين على التوجه نحو افتتاح المقاهي والمطاعم بدل المغامرة في مجالات إنتاجية أو صناعية تتطلب استثمارات أكبر وإجراءات أكثر تعقيداً.
في المقابل، يطرح هذا التوجه تساؤلات حول مدى قدرة السوق المحلية على استيعاب هذا العدد المتزايد من المشاريع المتشابهة، خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي قد تؤدي إلى إغلاق عدد منها بعد فترة قصيرة من افتتاحها.
ويؤكد متابعون أن التنمية الاقتصادية المتوازنة تقتضي تنويع الاستثمارات وخلق مشاريع منتجة توفر فرص عمل مستدامة وتساهم في تعزيز النسيج الاقتصادي المحلي، بدل الاقتصار على القطاعات الاستهلاكية والخدماتية فقط.
وبين استمرار طفرة البناء وتزايد افتتاح المقاهي والمطاعم، تبقى الناظور أمام تحدي تحقيق التوازن بين الاستثمار الاستهلاكي والاستثمار المنتج، بما يضمن تنمية اقتصادية قادرة على مواكبة طموحات المدينة وسكانها خلال السنوات المقبلة.






