” ريف رس” 4 يوليوز 2026
يشكل المغاربة المقيمون بالخارج أحد أهم الأعمدة الاقتصادية للمملكة، بعدما تحولت تحويلاتهم المالية إلى مصدر رئيسي للعملة الصعبة ودعامة أساسية للتوازنات المالية والاقتصادية للبلاد. فخلال السنوات الأخيرة، تجاوزت تحويلات الجالية المغربية مستويات قياسية، لتساهم بشكل مباشر في دعم احتياطي النقد الأجنبي وتمويل الاستهلاك والاستثمار وإنعاش قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطني.
وتبرز منطقة الريف كنموذج واضح لهذا الدور الحيوي الذي تلعبه الجالية المغربية، إذ تعتمد مدن وأقاليم عديدة، من بينها الناظور والحسيمة والدريوش، بشكل كبير على الأموال التي يضخها المهاجرون خلال مختلف فترات السنة، وخاصة في موسم الصيف. وتنعكس هذه التحويلات على الحركة التجارية وقطاع البناء والعقار والخدمات، فضلاً عن خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
ورغم هذا الدور الاقتصادي البارز، يطرح العديد من أفراد الجالية تساؤلات متزايدة حول حجم الاستفادة التي يحصلون عليها مقابل مساهماتهم الكبيرة في الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تبسيط المساطر الإدارية أو تحسين الخدمات القنصلية أو توفير تحفيزات ضريبية واستثمارية تشجعهم على توجيه مدخراتهم نحو مشاريع منتجة ومستدامة.
كما يطالب أبناء الجالية بإجراءات عملية تتجاوز الخطابات والمناسبات الموسمية، من قبيل تسريع رقمنة الخدمات الإدارية، وتسهيل الولوج إلى العقار والاستثمار، وتبسيط إجراءات إنشاء المقاولات، فضلاً عن توفير مواكبة حقيقية للمشاريع التي يرغب أفراد الجالية في إطلاقها داخل مناطقهم الأصلية.
وفي منطقة الريف على وجه الخصوص، يرى العديد من الفاعلين أن الجالية لعبت لعقود دور المستثمر الأول في التنمية المحلية، من خلال تمويل بناء المنازل وإطلاق المشاريع التجارية والمساهمة في تحسين المستوى المعيشي للأسر، وهو ما يجعلها شريكاً أساسياً في أي رؤية تنموية مستقبلية للمنطقة.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل حان الوقت للانتقال من اعتبار تحويلات الجالية مجرد مورد مالي مهم إلى تبني سياسة عمومية تجعل من المغاربة المقيمين بالخارج شركاء حقيقيين في التنمية، عبر حزمة من التحفيزات والامتيازات التي توازي حجم مساهمتهم في الاقتصاد الوطني؟






