” ريف رس ” 30 يونيو 2026
صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية انعقدت يوم الإثنين 29 يونيو 2026، على مشروع القانون رقم 23.64 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، وذلك بعد تقديمه من طرف كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، في إطار مناقشة والتصويت على مشاريع القوانين الجاهزة.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش لسنة 2020، والتي شدد فيها الملك محمد السادس على ضرورة إطلاق إصلاح شامل للقطاع العام، عبر معالجة الاختلالات الهيكلية التي تعرفها المؤسسات والمقاولات العمومية، وتعزيز التكامل والانسجام في أدوارها.
كما يندرج القانون ضمن تنزيل مخرجات جلسات العمل التي ترأسها الملك يوم 17 أكتوبر 2023، والمخصصة لقطاع التعمير والإسكان، والتي أسفرت عن اعتماد إحداث 12 وكالة جهوية للتعمير والإسكان، فضلاً عن تفعيل توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، الذي أطلقته وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة سنة 2022، بشراكة مع المجلس الأعلى للحسابات، بهدف إعادة هيكلة الوكالات الحضرية.
وخلال عرضه لمضامين المشروع، أكد كاتب الدولة أديب بن إبراهيم أن هذا الإصلاح يندرج ضمن خارطة الطريق التي يقودها الملك محمد السادس، والرامية إلى ترسيخ الجهوية المتقدمة، وتحديث الإدارة، وإضفاء البعد الترابي على السياسات العمومية، بما يضمن توحيد الرؤية الجهوية وتحقيق التقائية البرامج والمشاريع في مجالي التعمير والإسكان.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المشروع لا يقتصر على إعادة تنظيم المؤسسات، بل يمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى جعل الجهة فضاءً أساسياً للتخطيط واتخاذ القرار، مع الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز التنمية الترابية المتوازنة.
ويرتكز مشروع القانون على مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها إعداد رؤية جهوية متكاملة للتخطيط الترابي، وإعادة تموقع الوكالات على المستوى الجهوي مع الحفاظ على مبدأ القرب من خلال إحداث تمثيليات إقليمية، إلى جانب مراجعة اختصاصاتها بما يراعي خصوصيات المجالات الحضرية والقروية، وتعزيز الحكامة والنجاعة المؤسساتية، وتوحيد آليات التخطيط والتدبير الحضري، فضلاً عن إعداد مخططات جهوية استراتيجية في مجالات التهيئة والتعمير والإسكان والتنمية الترابية.
ويتضمن المشروع أيضاً توسيع اختصاصات الوكالات الجهوية لتشمل دعم التنمية القروية، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الهندسة الترابية والرصد والمراقبة والخبرة، إضافة إلى المساهمة في تسهيل الولوج إلى السكن، ومحاربة السكن غير اللائق، وتحديث نظام الحكامة، وتقوية صلاحيات المدير العام، مع توحيد الوضعية القانونية للموارد البشرية، وضمان حقوقها المكتسبة، وتنويع مصادر تمويل الوكالات.
وفي ختام عرضه، شدد كاتب الدولة على أن هذا المشروع يهدف إلى إرساء مؤسسات جهوية حديثة وفعالة، قادرة على مواكبة أوراش الجهوية المتقدمة، ودعم السياسات العمومية في قطاعي التعمير والإسكان، بما يعزز التنمية المجالية المستدامة ويستجيب لتطلعات مختلف الفاعلين على المستوى الترابي.







