” ريف رس” 19 يونيو 2026
تغطية : محمد المحفوظي
في إطار تعزيز النقاش العمومي حول المشاريع الاستراتيجية الكبرى بالجهة الشمالية الشرقية، نظمت رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن يوم الجمعة 19 يونيو 2026 بالمركز الثقافي بالناظور جلسة علمية في موضوع “ميناء الناظور غرب المتوسط: رافعة للسيادة الاقتصادية الوطنية وآفاق واعدة لإدماج الشباب”، أدارها أشرف بلحيان رئيس الرابطة.
الندوة التي انطلقت ابتداء من الساعة الرابعة والنصف مساء، استقطبت نخبة من الخبراء والأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين، ناقشوا الأبعاد الاستراتيجية للميناء الجديد وتأثيره المرتقب على الاقتصاد الوطني والجهوي.
*بدر الدين الزاهر الأزرق: المغرب والبحر علاقة وجودية
في مداخلته، عبّر الدكتور بدر الدين الزاهر الأزرق، الأستاذ والخبير بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في قانون الموانئ، عن حبه وتعلقه العميق بكل ما يشمل المحيط والبحر، معتبرا أن علاقة المغاربة بالبحر ليست اقتصادية فقط بل وجدانية وتاريخية.
وأشار الزاهر الأزرق إلى أن المغرب، بفضل موقعه الساحلي المتميز على واجهتين بحريتين تمتدان على أكثر من 3500 كيلومتر، يفترض أن يكون من الدول الرائدة في القطاع البحري عالميا. غير أنه استحضر بعض الأخطاء التاريخية التي ارتكبت في تدبير موانئ المغرب، والتي أخرت استثمار الإمكانيات الهائلة التي تتيحها السواحل المغربية.
وشدد المتحدث على الأهمية القصوى للاستثمار في الموانئ باعتبارها شرايين الاقتصاد الحديث، مؤكدا أن ميناء الناظور غرب المتوسط يشكل تصحيحا لمسار تاريخي وفرصة لا تعوض لترسيخ السيادة الاقتصادية للمملكة.

د. زكرياء فيرانو: اختيار الناظور قرار استراتيجي دقيق
من جهته، أكد الدكتور زكرياء فيرانو، أستاذ باحث وخبير في الاتصال الاقتصادي والمالي، على الأهمية الجيواستراتيجية للجهة الشرقية، والتي ظلت لعقود على هامش الدينامية الاقتصادية التي تتركز أغلبها في محور الدار البيضاء.
وأوضح فيرانو أن الاستهلاكية الكبرى ومعظم الأنشطة الاقتصادية لا تزال تتمركز في الدار البيضاء، لكن ميناء الناظور غرب المتوسط سيعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمغرب. وأضاف أن الميناء لن يقتصر على الدور اللوجستيكي التقليدي، بل سيتحول إلى قطب متكامل للخدمات البحرية والصناعية والطاقية.
وأبرز المتحدث أهمية التنويع الاقتصادي في الناظور عبر هذا المشروع، حيث سيفتح الباب أمام صناعات جديدة وفرص شغل نوعية للشباب. وكشف أن أنواع السفن التي ستتوجه إلى ميناء الناظور يمكن أن تكون من الحجم الكبير جدا، أكبر حتى من تلك التي تستقبلها موانئ أخرى بالمملكة، بفضل العمق الطبيعي والبنية التحتية المتطورة للميناء.
وخلص فيرانو إلى أن اختيار الناظور لاحتضان هذا المشروع الضخم لم يكن صدفة، بل كان مقصودا بدقة نظرا لقربه من الممرات البحرية العالمية وموقعه كبوابة لأوروبا وإفريقيا.

متدخلون آخرون: تكامل الأدوار لنجاح المشروع
كما عرفت الندوة مداخلات قيمة لكل من زهير بنيسو المدير الجهوي للتجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي بجهة الشرق، وأيت أكرام الحسين رئيس مصلحة المركز الجهوي للاستثمار لجهة الشرق – ملحقة الناظور، وعزيز يحيى مسؤول تطوير الأعمال بميناء الناظور غرب المتوسط.
وقد أجمع المتدخلون على أن المشروع يتجاوز بعده المينائي ليصبح رافعة حقيقية للتنمية المجالية، مشددين على ضرورة مواكبته بتكوين الرأسمال البشري وتشجيع الاستثمار الخاص وإدماج الشباب في ديناميته.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن ميناء الناظور غرب المتوسط ليس مجرد بنية تحتية، بل رؤية استراتيجية ستجعل من الجهة الشمالية الشرقية قطبا اقتصاديا متوسطيا جديدا يعزز السيادة الوطنية ويخلق جيلا من الفرص.











