” ريف رس” 5 ماي 2026
في الوقت الذي أصبحت فيه الصحافة تضطلع بدور أساسي في تسليط الضوء على القضايا التي تهم الشأن العام، من خلال نشر مقالات وتقارير تروم التحسيس والتنبيه إلى الاختلالات والدعوة إلى معالجتها، يلاحظ أن بعض الجهات المعنية لا تتعامل دائماً مع هذه الانتقادات بروح إيجابية أو باعتبارها مساهمة في تحسين الأداء وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
فالصحافة، باعتبارها سلطة رقابية وشريكاً في التنمية، تسعى إلى نقل انشغالات المواطنين وإبراز النقائص التي تستوجب التدخل والمعالجة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة في المؤسسات. غير أن بعض الجهات تختار، في أحيان كثيرة، سلوك المسار القضائي في مواجهة ما يُنشر من انتقادات أو ملاحظات صحفية، بدل التفاعل معها وتقديم التوضيحات اللازمة بشأنها.
وفي هذا السياق، شهدت مدينة وجدة مؤخراً حالة جديدة من هذا النوع، بعدما تقدم والي أمن المدينة بشكاية ضد مدير جريدة “ريس بريس”، على خلفية نشر مقالات تناولت عدداً من الملاحظات المرتبطة بالشأن الأمني المحلي، خاصة ما يتعلق بما اعتبره الموقع اختلالات على مستوى تنظيم حركة السير والجولان وما رافقها من مظاهر الفوضى التي أثارت نقاشاً واسعاً بين المواطنين.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير والعمل الصحفي، ومدى تقبل المؤسسات العمومية للانتقادات الإعلامية التي تستهدف، في جوهرها، لفت الانتباه إلى قضايا تستدعي التقييم والمعالجة، بما ينسجم مع الأدوار الدستورية المنوطة بالصحافة في مواكبة الشأن العام وخدمة المصلحة العامة.







