الرئيسية / وطنية / من ضحية إلى شريك .. دور المواطن في مواجهة الغلاء
وطنية

من ضحية إلى شريك .. دور المواطن في مواجهة الغلاء

2026-06-05 12:48 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس”5 يونيو 2026

تشهد الأسواق المغربية في الآونة الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة شملت مختلف المواد والمنتجات، ولم تستثن حتى أضاحي العيد التي ارتفعت أسعارها بشكل أثقل كاهل الأسر البسيطة والمتوسطة. وبينما يوجه المواطنون أصابع الاتهام إلى الحكومة بسبب غياب المراقبة وضعف التدخل لردع المضاربين والسماسرة، فإن جزءاً من المسؤولية يبقى أيضاً على عاتق المستهلك نفسه.

فالسماسرة والوسطاء يستغلون كل مناسبة لتحقيق أرباح خيالية، مستفيدين من غياب الرقابة الصارمة ومن حالة اللهفة التي تدفع الكثير من المواطنين إلى شراء الأضاحي بأي ثمن، دون التفكير في المقاطعة أو الاحتجاج على هذا الوضع. وهو ما يشجع المضاربين على التمادي في رفع الأسعار سنة بعد أخرى.

ولا شك أن الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، خاصة في المناسبات الدينية التي تتحول عند البعض إلى فرصة للاستغلال والربح السريع. كما أن الجهات المعنية مطالبة بتفعيل لجان المراقبة وضبط الوسطاء غير القانونيين الذين يتحكمون في السوق بعيداً عن أي ضوابط.

لكن في المقابل، فإن المواطن الذي يستسلم للأمر الواقع ويواصل الشراء رغم الأسعار الملتهبة، دون أي موقف احتجاجي أو سلوك استهلاكي واعٍ، يساهم بشكل غير مباشر في استمرار الأزمة. فثقافة المقاطعة والوعي الاستهلاكي أصبحت من أهم وسائل الضغط التي يمكن أن تفرض التوازن داخل السوق وتجبر المضاربين على التراجع.

إن مواجهة الغلاء ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي معركة مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع؛ حكومةً ومؤسساتٍ ومواطنين، من أجل وضع حد لجشع السماسرة وحماية القدرة الشرائية للمغاربة الذين باتوا يواجهون ضغوطاً اقتصادية متزايدة يوماً بعد آخر.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *