” ريف رس ” 29 ماي 2026
شهد الاقتصاد المغربي طفرة نوعية بعد تصدره قائمة الاقتصادات الصناعية الأكثر تقدما في إفريقيا، بحسب تقرير “مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025” الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية بشراكة مع الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو”.
وتمكن المغرب من إزاحة جنوب إفريقيا، التي احتفظت لسنوات بمكانتها كأقوى اقتصاد صناعي في القارة، في إنجاز يعكس التحول العميق الذي شهدته المملكة في مجال التصنيع وتعزيز قدرتها التنافسية على الصعيد الدولي.
وأوضح التقرير أن هذا التقدم جاء بفضل اعتماد المغرب لاستراتيجيات صناعية حديثة تقوم على تنويع الاقتصاد، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، إضافة إلى دعم الاستثمار والابتكار وتقوية سلاسل الإنتاج المحلية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المملكة لم تكتف باستقطاب الاستثمارات الأجنبية فحسب، بل نجحت كذلك في تعزيز اندماج الصناعات الوطنية والاحتفاظ بجزء مهم من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المغربي.
وبرز هذا التطور بشكل واضح في قطاع صناعة السيارات، حيث أصبح المغرب أكبر منتج ومصدر للسيارات في إفريقيا، مدعوما بالنمو المتواصل لقطاعات الطيران والإلكترونيات والكابلات والصناعات الغذائية.
كما لعبت المشاريع الكبرى للبنية التحتية دورا محوريا في هذا النجاح، خاصة ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب شبكة الطرق السيارة والقطار فائق السرعة، ما عزز موقع المغرب كمركز لوجستي استراتيجي يربط إفريقيا بأوروبا والأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، أكد التقرير استمرار تفوق دول شمال إفريقيا في جذب الاستثمارات الصناعية، مع تصدر المغرب ومصر قائمة الوجهات الأكثر استقطابا لرؤوس الأموال بالقارة.
ورغم التقدم الصناعي الذي حققته عدة دول إفريقية، حذر التقرير من ضعف التكامل الاقتصادي داخل القارة، واستمرار اعتماد عدد من الاقتصادات على تصدير المواد الخام بدل تطوير صناعات تحويلية متكاملة.
ودعا التقرير إلى تسريع إنشاء بنية تحتية صناعية مشتركة، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المستدامة والكفاءات التقنية، مع ضرورة مواكبة التحولات البيئية العالمية لتجنب العقوبات المرتبطة بالانبعاثات الكربونية.






